دشّنت محاكم دبي، ممثلة بالمحكمة العمالية والتنفيذ في منطقة العوير، “غرفة السيطرة القضائية” الجديدة. تهدف هذه المنشأة الرائدة إلى تعزيز كفاءة العمل القضائي، ورفع مستوى الشفافية، وتسريع الاستجابة من خلال الدعم التشغيلي والتقني المستمر على مدار الساعة.
تعد هذه الخطوة جزءاً من الخطة الاستراتيجية الجديدة لمحاكم دبي 2025-2029، التي اعتمدها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس المجلس القضائي في دبي. وتشمل التوجهات المستقبلية دمج 16 مركزاً لتقديم الخدمات الحكومية “العضيد”، وتوسيع نطاق الرقابة التشغيلية، وربط المحاكم وكتّاب العدل رقمياً، فضلاً عن توظيف الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالمؤشرات وتطوير آليات دعم القرار.
تتيح غرفة السيطرة القضائية متابعة العمليات والإجراءات القضائية بشكل لحظي، عبر تقارير تفاعلية ومؤشرات أداء فورية. يمكّن هذا النهج متخذي القرار من رصد التحديات المحتملة مبكراً واتخاذ إجراءات تصحيحية استباقية، مما يعزز كفاءة العمل القضائي ويسرّع وتيرة الإنجاز.
أكد الدكتور سيف غانم السويدي، مدير محاكم دبي، أن المبادرة تجسد رؤية القيادة الرشيدة ودعم سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، لتعزيز تنافسية المنظومة القضائية وتطوير بنيتها الرقمية والتشغيلية. وأضاف أن الغرفة ستدعم تطوير الخدمات القضائية وتوحيد الرؤية بين الجهات المعنية، لتحقيق قضاء أكثر كفاءة وعدالة.
من جانبه، وصف القاضي خالد المنصوري، رئيس محكمة التنفيذ، المشروع بأنه تحول جوهري في إدارة ملفات التنفيذ، لما يتيحه من مراقبة فورية للأداء واتخاذ قرارات أكثر فاعلية. وأشار إلى أن آليات العمل ستنتقل إلى منظومة قائمة على التحكم الذكي والاستجابة الاستباقية، مما يسرّع إنفاذ الحقوق وتحقيق العدالة.
أوضح إبراهيم الحوسني، المدير التنفيذي لقطاع التسوية والتنفيذ بمحاكم دبي، أن الغرفة تمثل منصة استراتيجية للتشغيل الذكي ومتابعة الأداء، مما يمكّن الإدارات من اتخاذ قرارات مستنيرة. وأضاف أن المنصة ستُستخدم كمركز ابتكار دائم لاستكشاف حلول رقمية جديدة لدعم تطوير الخدمات القضائية.
جمع المؤشرات
قال علي محمود الزرعوني، رئيس قسم تنفيذ الأحكام ورئيس فريق غرفة السيطرة القضائية، إن العمل على إنشاء الغرفة بدأ قبل عام تقريباً، بهدف جمع المؤشرات وترتيبها في نظام موحد. تم التنسيق مع إدارة تقنية المعلومات وشركة مختصة لتجهيز الموقع والبنية التشغيلية اللازمة. يعمل حالياً في الغرفة حوالي 10 موظفين، مدعومين بأقسام أخرى ومساندة فنية وتقنية.
تؤدي الغرفة حالياً وظيفة تشغيلية حيوية عبر توفير مراقبة لحظية للأداء، مما يتيح رصد أي تأخير في المؤشرات والتواصل الفوري مع الوحدات المعنية لتدارك المشكلات قبل تفاقمها. عانت المحاكم سابقاً من تشتت المعلومات وصعوبة المتابعة الدقيقة، بينما عالجت الغرفة هذا التحدي بجمع البيانات في لوحة موحدة ومكان واحد، مع وجود موظفين لمتابعتها بشكل مستمر.
مراقبة الأداء
فيما يتعلق بمدد الإنجاز، أوضح الزرعوني أن لكل مؤشر مدة زمنية محددة تختلف حسب نوع الإجراء، مشيراً إلى أن تنفيذ بعض القرارات قد يستغرق خمسة أيام عمل، بينما يمكن إنجاز أقل تعقيداً خلال يومين أو ثلاثة أيام، وفقاً لطبيعة الإجراء.
تُعد “غرفة السيطرة القضائية” وحدة تشغيلية مركزية لمراقبة الأداء القضائي والإداري بشكل لحظي ودقيق، عبر لوحات مؤشرات وتقارير تفاعلية.
ماذا بعد؟
تتجه محاكم دبي نحو تطوير وتوسيع نطاق استخدام “غرفة السيطرة القضائية” لتشمل المزيد من الخدمات والمحاكم، مع التركيز على دمج مراكز الخدمات الحكومية وتعميم استخدام الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من الإعلانات حول توسع هذه المبادرات ضمن الخطة الاستراتيجية حتى عام 2029، ولكن يبقى تطوير البنية التحتية التقنية وضمان تكامل الأنظمة المختلفة تحدياً مستمراً.
