فعّلت عدد من المدارس الحكومية حصص «جودة الحياة» مع الأسبوع الثالث من الفصل الدراسي الثاني ضمن جداولها الدراسية، في خطوة تربوية تهدف إلى دعم الطلبة نفسياً وتربوياً، وتعزيز التوازن بين التحصيل الأكاديمي والصحة النفسية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التكيف الإيجابي داخل البيئة المدرسية وخارجها.
وتهدف حصة «جودة الحياة» إلى تحقيق خمسة أهداف رئيسية، تتمثل في تعزيز تقدير الذات لدى الطلبة، وبناء الثقة بالنفس، ودعم الصحة النفسية ومساعدتهم على التعامل الإيجابي مع الضغوط المدرسية، إلى جانب ترسيخ مفهوم التعلم من الأخطاء والنظر إليها كفرص للتطور، وتعزيز التفكير الإيجابي والإيمان بأن كل بداية جديدة تمثل فرصة حقيقية للنجاح والتغيير، في إطار توجه تربوي يضع صحة الطالب النفسية في صميم العملية التعليمية.
وأكدت إدارات مدرسية أن تفعيل هذه الحصص يأتي ضمن توجهات القيادة الرشيدة وتطوير شاملة للعملية التعليمية، التي لم تعد تقتصر على الجوانب الأكاديمية فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية، باعتبارها عناصر أساسية في تحسين نواتج التعلم، ورفع مستوى الدافعية لدى الطلبة، وتحسين قدرتهم على التفاعل الإيجابي داخل الصف.
وأوضحت الإدارات أن حصص «جودة الحياة» تقدم بأساليب تعليمية تفاعلية تراعي الفروق الفردية والمراحل العمرية المختلفة، وتشمل أنشطة حوارية، وتمارين عملية، ونقاشات مفتوحة، تهدف إلى تمكين الطلبة من التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بثقة، وتعزيز وعيهم بذواتهم، وبناء علاقات إيجابية قائمة على الاحترام والتعاون.
وأشارت المدارس إلى أن هذه الحصص تسهم في خلق بيئة مدرسية أكثر استقراراً، وتساعد على تقليل مظاهر القلق والتوتر بين الطلبة، خصوصاً في الفترات المرتبطة بالاختبارات أو الانتقال بين المراحل الدراسية، كما تعزز مهارات التواصل، والعمل الجماعي، وحل المشكلات بطريقة إيجابية.
وأكدت إدارات مدرسية أن التركيز على جودة الحياة داخل المدرسة ينعكس بشكل مباشر على السلوك الصفي للطلبة، حيث لوحظ تحسن في مستوى الانضباط، وزيادة في روح المبادرة والمشاركة، إلى جانب ارتفاع مستوى الوعي بأهمية احترام الذات والآخرين، ما يسهم في تحسين المناخ التعليمي بشكل عام.
وعممت المدارس تفاصيل حصص «جودة الحياة» ومحاورها على أولياء الأمور عبر قنوات التواصل الرسمية، مؤكدة أهمية الشراكة بين المدرسة والأسرة في دعم الطلبة نفسياً وسلوكياً، وتعزيز القيم الإيجابية لديهم، ومتابعة الأثر التربوي لهذه الحصص داخل المنزل.
كما أعلنت إدارات مدرسية عن إطلاق مبادرات داعمة ضمن هذا التوجه، من بينها تخصيص محتوى توعية أسبوعي، يتناول موضوعات تتعلق ببناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، والتفكير الإيجابي، وجودة الحياة المدرسية، إلى جانب تشجيع الطلبة على تطبيق ما يتعلمونه داخل الصف في حياتهم اليومية.
وأفادت الإدارات بأن هذه المبادرات تهدف إلى توسيع نطاق التوعية خارج أسوار المدرسة، وتعزيز الحوار الأسري حول القضايا النفسية والتربوية، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعياً بذاته، وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات بثقة واتزان.
