أعلنت المهندسة فاطمة الحلامي، المديرة التنفيذية لمركز الشباب العربي، عن إطلاق برنامج القيادات العربية الشابة في الاقتصاد الجديد، مؤكدة أن البرنامج يأتي ضمن رؤية المركز لإعداد قيادات شابة قادرة على فهم التحولات الاقتصادية العالمية، والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل الاقتصادات العربية.
وبيّنت الحلامي أن البرنامج يركّز على محاور تشمل أساسيات الاقتصاد الجديد، والتغيرات الاقتصادية والأسواق الجديدة، وأسواق المستقبل، إلى جانب الحوكمة والاستدامة، بما يسهم في تزويد المشاركين بالمعرفة والأدوات اللازمة لمواكبة المتغيرات المتسارعة، وتعزيز قدراتهم على الابتكار وصناعة القرار، وبناء نماذج اقتصادية أكثر مرونة واستدامة.
وأكدت أن الإنجاز الأهم لمركز الشباب العربي يتمثل في الشباب الذين وضعوا ثقتهم في المركز، وشاركوا بفاعلية في مبادراته، واستفادوا من التجربة لصياغة مسارات جديدة لمستقبلهم، كان لها أثر إيجابي عليهم كأفراد، وامتد أثرها إلى مجتمعاتهم، مشددة على أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان وقدرته على التغيير وصناعة الأثر.
وأوضحت الحلامي أن العالم اليوم يشهد تسارعًا غير مسبوق في التحولات التكنولوجية، وتغيرًا جوهريًا في طبيعة التحديات والفرص، الأمر الذي يستدعي نماذج دعم حديثة للشباب، قائمة على أدوات جديدة، ورؤى مرنة، ونهج يعتمد على التعلم المستمر، مؤكدة أن المستقبل لا يصنعه إلا من يستعد له بالمعرفة والمهارة والوعي.
وأضافت أن مركز الشباب العربي عمل خلال السنوات الثلاث الماضية على صياغة استراتيجية شاملة، من خلال عملية تشاركية واسعة ضمت خريجي المركز والعاملين في المؤسسات الحكومية والمجتمعية في مختلف الدول العربية، مشيرة إلى أن هذه الجهود أثمرت عن مبادرة «أولويات الشباب العربي 2025»، التي شارك فيها أكثر من 6200 شاب وشابة من 22 دولة عربية.
وبيّنت أن المركز حرص، خلال هذه العملية، على الاستماع لآراء الشباب حول القضايا التي تمس حياتهم بشكل مباشر، إلى جانب إجراء حوارات معمقة مع خريجي المركز، والاستفادة من خبراتهم العملية والميدانية، مع مواءمة التوجهات الاستراتيجية للمركز مع أفضل الممارسات العالمية، استنادًا إلى تقارير واستراتيجيات دولية وإقليمية موثوقة.
وأكدت الحلامي أن هذه الجهود أسفرت عن تحديد عدد من ملفات المستقبل ذات الأولوية، أبرزها مستقبل العمل، وجودة الحياة والصحة النفسية، والمواطنة الرقمية والذكاء الاصطناعي والإعلام، إضافة إلى العمل المناخي والاستدامة، والعدالة وتكافؤ الفرص، باعتبارها قضايا محورية تمس حاضر الشباب ومستقبلهم في المنطقة العربية.
وأشارت إلى أن نتائج استطلاع «أولويات الشباب العربي» أظهرت إجماعًا واضحًا بين شباب المنطقة، حيث تصدرت الرعاية الصحية قائمة الأولويات، تلاها التعليم، ثم الأسرة والعلاقات الاجتماعية، فيما جاء العمل والتوظيف والأمن والأمان ضمن الأولويات الخمس الأولى، إلى جانب تسجيل تحديات متنامية متعلقة بـ الأمن الرقمي والصحة النفسية.
وأوضحت أن تحليل هذه النتائج قاد إلى تحديد ثلاث احتياجات محورية ستوجّه عمل المركز في المرحلة المقبلة، وهي الهوية والانتماء، والفرص والجاهزية للمستقبل، والصوت والتأثير، مؤكدة أن هذه الاحتياجات تمثل أساسًا لتصميم البرامج والمبادرات المقبلة.
وقالت إن مركز الشباب العربي سيعمل على تحقيق هذه الأولويات من خلال خمسة مسارات استراتيجية رئيسية، تشمل ترسيخ الهوية العربية والمواطنة الإيجابية، والاستفادة من تجربة دولة الإمارات في تمكين الشباب، وتعزيز دور المركز كمرجع معرفي إقليمي، وتمكين الشباب من المشاركة في صناعة القرار، إضافة إلى تزويدهم بأدوات المستقبل والمهارات اللازمة للاقتصاد الجديد.
وفي هذا الإطار، أعلنت الحلامي عن إطلاق برنامج القيادات العربية الشابة في الاقتصاد الجديد، الذي يهدف إلى إعداد قيادات شابة قادرة على فهم التحولات الاقتصادية، واستشراف أسواق المستقبل، وقيادة النمو المستدام في المجتمعات العربية.
واستعرضت المديرة التنفيذية لـ«مركز الشباب العربي» حصيلة إنجازات المركز خلال تسع سنوات من العمل المتواصل، موضحة أن المركز أطلق خلالها 26 مبادرة وبرنامجًا نوعيًا، مكّن من خلالها أكثر من 2500 شاب وشابة من مختلف الدول العربية.
وأفادت بأن المركز نظّم ما يزيد على 2100 فعالية ومشاركة، بالتعاون مع أكثر من 300 شريك وداعم من القطاعين الحكومي والخاص، ما عزز من تكامل الجهود المؤسسية، ووسّع نطاق التأثير الإقليمي للمبادرات والبرامج.
وأضافت أن أثر هذه الجهود امتد ليشمل أكثر من 3000 مستفيد في مجالات الأبحاث والدراسات وبناء القدرات، إلى جانب تحقيق تفاعل رقمي تجاوز 5.4 مليون تفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما رسّخ حضور المركز كمظلة شبابية فاعلة ومؤثرة.
واكدت على أن مركز الشباب العربي سيواصل العمل على توسيع شراكاته الاستراتيجية، وتفعيل دور شبكة الخريجين، بما يسهم في تحقيق أثر حقيقي ومستدام في حياة الشباب العربي، مشيدة بالدعم المتواصل من الشركاء، ومؤكدة أن العمل المشترك هو الطريق الأمثل لصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة
