01:07 م
الخميس 27 فبراير 2025
وكالات
نشر خلية الإعلام التابعة لحزب الله، كلمة دُونت بخط يده في 3 ورقات للأمين العام السابق للجماعة اللبنانية هاشم صفي الدين، عُثر عليها بموقع اغتياله، وكان من المقرر أن يلقيها عقب انتخابه.
وأشار حزب الله، إلى أن الكلمة التي عُثر عليها لم تكن مكتملة، وجاء في متنها: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما. من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.
وتابع صفي الدين: “ابتداء أتوجه بكلمتي هذه إلى عوائل الشهداء والجرحى والمصابين جراء هذا العدوان الإسرائيلي على بلدنا بأسمى آيات العزاء والتضامن وإظهار المشاعر الصادقة تجاه ما عانوه، وأسأل الله تعالى أن يوفيهم أجر الصابرين المحتسبين”.
وأضاف أمين عام حزب الله الراحل: “أتحدث إليكم أيها الأعزاء في بلدنا العزيز لبنان وفي كل بلداننا العربية والإسلامية، وإلى كل حر وشريف في هذا العالم، وإلى كل من يأبى الظلم ويقاوم بوجه الظالمين والطغاة والمستكبرين. مما لا شك فيه أن الحزن والأسى هو الذي يسيطر على قلوبنا مما جرى ويجري من استهداف واستباحة وقتل ومجازر يمعن العدو الإسرائيلي في ارتكابها بدعم وغطاء أمريكي وصمت دولي يصل إلى حد التشجيع والتحريض على إحداث المآسي المتواصلة منذ ما يقرب العام بحق أهل غزة والشعب الفلسطيني عموما، وصولا إلى لبنان الذي يتعرض لهذه الهجمات البشعة والظالمة”.
وكمل صفي الدين: “كما أن حزنا عميقا وكبيرا ولا يوصف على فقدنا لقائدنا وسيدنا وملهمنا أميننا العام سماحة السيد حسن نصر الله الذي قاد هذه المسيرة المباركة والمنتصرة والتي حققت انتصارات غير مسبوقة، وأنجزت أهدافا عظيمة كانت وستبقى خالدة بفضل قيادته وحكمته وشجاعته، وقبل أي شيء بفضل إيمانه وإخلاصه واستعداده للتضحية بكل ما عنده ومن عنده في سبيل القضية التي آمن بها والتزم بها مع شعبه وأهله وعوائل الشهداء والجرحى والعوائل المضحية في مسيرتنا المقاومة”.
وأردف صفي الدين في كلمته: “لقد كنا ننتظر إطلالته (نصر الله) في مثل هذه الأحداث ليكون كلامه بلسما للجراح ونافذة لفهم ما يجري وتوضيحا وتثبيتا ووعودا بالقدرة على التغلب على كل المصاعب. نعم إن مصابنا جلل وكبير بافتقاد هذا القائد الاستثنائي، وهو فعلا كان نادرة زمانه، وعلى أي حال الحديث عن هذا القائد يحتاج إلى وقت طويل ليس الآن وقته، وأنا أعتقد أنه مهما تحدثنا سنبقى قاصرين عن بيان جوانب الفرادة في شخصيته، وكذلك افتقادنا لأحبائنا ورفاقنا من القادة والمجاهدين الذين شكلوا طوال هذه المسيرة ثلة خالصة أفنت حياتها ووجودها في سبيل الله”.
وأوضح: “سأتحدث عن أمرين، تاركا عددا من القضايا لوقت لاحق لأن الأحداث التي تحصل اليوم سواء في فلسطين أو لبنان أو كل المنطقة هي من الحوادث المفصلية التي لا يجوز أن نمر عليها سريعا دون التأني والتفحص. إن الحرب التي شنت على أهل غزة ومقاومتهم كان الهدف النهائي منها هو إنهاء المقاومة سواء في غزة أو الضفة، ولاحقا لكل عمل مقاوم في لبنان أو غيره”.
واستدرك: “لأن العدو خبيث وغادر، أخفى بعض هذه الأهداف وبدأ بالإبادة، والعالم المستكبر وتحديدا أمريكا وفرت له كل الدعم والغطاء اللازمين. نحن حين قررنا الانخراط بمعركة الإسناد، كنا نعمل على حماية ومساندة أهل غزة والمقاومة في فلسطين ونعمل على حماية بلدنا ومستقبل كل منطقتنا، لكننا في هذه المعركة وضعنا أسقفا وحدودا التزمناها على الرغم من تجاوزات العدو بين الحين والآخر، قدمنا الشهداء والتضحيات الكبيرة من أجل المحافظة على هذه الأسقف، آخذين بعين الاعتبار كل الخصوصيات في بلدنا العزيز”.
وأكد صفي الدين: “هذه السياسة التي أكد عليها سماحة الأمين العام الشهيد (نصر الله)، سيد المقاومة والمقاومين ولم يقبل أن تنجر الأمور إلى حرب كبيرة ومفتوحة، تعرضنا نتيجة هذه السياسة إلى كثير من الانتقادات وبقينا مصرين على التزامنا هذا، إلى أن أخذ العدو قرار توسعة الحرب والعدوان على لبنان، وهذا الذي كان سيفعله حتى لو لم نتدخل في 8 أكتوبر بعد طوفان الأقصى، ومع هذا كله بقينا على التزامنا، وواجهنا وقاتلنا تحت سقف عدم الانجرار إلى الحرب الكبيرة”.
وأشار إلى أن “طوال كل السنة الماضية كنا منفتحين على إيجاد تسوية كي لا تخرج الأمور عن السيطرة، وكذلك في غزة، لكن العدو كان مصرا على فرض شروطه التي تعني بمنطق حكومته المجرمة إنهاء قضية المقاومة في فلسطين. من سيقبل معه، لا المقاومة في غزة قبلت، ولا نحن في لبنان كنا مستعدين أن نقبل بشروطه المذلة لا الآن ولا في أي وقت، ولهذا كانت الاستراتيجية لدينا هي الصمود والثبات والتضحية الغالية كي نحافظ على هذه القاعدة”.
وقال صفي الدين: “إن استخدام الوسائل والأسلحة الأمريكية القاتلة والتفوق التقني الهائل لدى أمريكا والعدو، كل هذا سخر للإسرائيلي ليقوم بأضخم عملية إبادة وقتل مستمر لإرعاب الناس وفرض شروطه ومنطقه، هذا القتل المتمادي والذي يشهد تشجيعا في دول الغرب عموما هو الطريقة الجديدة التي يلجأ إليها الأعداء لكسر إرادة المقاومين وتيئيس الشعوب المقاومة. طبيعة العدوان هذه المرة تعتمد على آلات القتل المتطورة نتيجة الهيمنة الغربية على التكنولوجيا…”.
وفي أواخر أكتوبر أعلن حزب الله رسميا مقتل صفي الدين بغارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، مشيرا إلى أنه لقي مصرعه قبل 3 أسابيع من الإعلان الرسمي.
وشُيعت جنازة الأمين العام الأسبق حسن نصر الله وخلفه هاشم صفي الدين، يوم الأحد الماضي، إذ امتلأت مدرجات ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في جنوب بيروت، والبالغة 55 ألف مقعد تقريبًا، قبل ساعات من بدء المراسم.