حرصت العديد من الأسر الإماراتية على إحياء الأعراس على نمط الماضي الأثير الذي يعبق بتفاصيل جميلة، لا سيما في جانب إعداد الولائم، بمعنى أن تلك الأسر لم تعد تفضل إعداد الولائم مع أحد المطابخ التراثية والشعبية الموجودة في منطقتها ضماناً لسرعة التحضير وتوفير الوقت والجهد.

وإنما تم تخصيص باحة مزودة باشتراطات الأمن والسلامة، وتهافت أفراد عائلة العريس، والجيران، والأهالي والأقارب، على إعداد الولائم، الأمر الذي يجسد في مجمله العديد من المعاني كالتلاحم المجتمعي.

وأوضح عدد من المواطنين أن الأعراس تمثل إحدى المناسبات المهمة التي ارتبطت بمظاهر وطقوس خاصة في المجتمع الإماراتي، ولا تكتمل بهجتها إلا بلمساتهم الخاصة بالطهي المحلي اللذيذ الذي لا يشعر بلذته في المطابخ الأخرى.

وفي هذا الإطار قال عبدالله راشد المر الكعبي، باحث في التراث الإماراتي: «تتميز الأعراس الإماراتية منذ القدم بطقوس أصيلة، ترافقها البهجة ببدء حياة زوجية محفوفة بالمودة والرحمة والسعادة. هذه اللمسات تبدأ عند تفاصيل الولائم التي يتم إعدادها بتكاتف وتعاون أفراد العائلة وجيرانهم وذويهم، ويتم الطبخ في قدور كبيرة وبكميات كبيرة، تكفي الجميع».

وأضاف الكعبي: «ما يميز المطبخ الإماراتي منذ قديم الزمان، هو إعداد الطعام لا سيما في الأعراس. تلك الطقوس التي غلب عليها طابع الكرم العربي الأصيل، لا سيما عند استقبال الضيوف، وإعداد الولائم الخاصة بالمناسبات والأعراس التي تتميز بالطابع الاجتماعي وروح المودة والتعاون بين أبناء الحي الواحد».

بدوره قال الدكتور محمد حمد بن دلوان، رئيس نادي بركة البيت التابع لجمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين: «لم يكن في الماضي مطابخ تقوم بطهي وإعداد الطعام في الأعراس والمناسبات، وكان إعداد الولائم يتم من خلال مشاركة الأهالي والجيران».

وأضاف: «يتهافت الجميع للعرس بكل ود وشغف وتهانٍ، كانت حقبة زمنية جميلة. والرجوع اليوم لإحياء نمط ونموذج الأعراس الإماراتية القديمة التي يتكاتف فيها الجميع بلا استثناء، هو ترسيخ للموروث الشعبي والتقاليد والعادات التي تحث على غرس التلاحم والتعاون في إعداد وطبخ الولائم واستقبال الضيوف والترحيب بهم، من خلال توزيع الأدوار عليهم، إلى إنشاء وترتيب موقع الحفل من أماكن الطبخ.

واحتطاب الحطب وجلبه إلى مقر الحفل، وغير ذلك من المهام الأخرى، وعلى الرغم من التقنيات العصرية الجديدة في إعداد الولائم، إلا أن المطبخ الإماراتي لا يزال يحافظ على طابعه التقليدي».

وقالت الدكتورة مريم سالم السلمان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين: «تشهد العديد من مدن الدولة العودة إلى زمن السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

وذلك بالحرص على إحياء عرس تراثي أصيل مميز، يجمع بين الأصالة والتقاليد الإماراتية العميقة. ويأتي إعداد ولائم الأعراس بتكاتف الأهالي والجيران اليوم حرصاً منهم على إحياء الموروث والتقاليد القديمة التي كان عليها الآباء والأجداد من تكاتف في إحياء الأفراح».

وأكدت بأنه على الرغم من التغيرات التي طرأت على عادات ومظاهر حفلات الزواج في يومنا الحالي، والناتجة عن طبيعة التطور والتحول الذي تشهده دولة الإمارات، إلا أن بعض الأسر ما زالت تحتفظ بالعادات القديمة والأصيلة في تنظيم الأعراس.

وأشارت عذيبة الكعبي، مهتمة بالتراث، إلى حرص العديد من الأسر الإماراتية على إحياء أعراسهم على النمط القديم، من خلال تكاتفهم في إعداد الولائم، وتنفيذ العديد من المسؤوليات الأخرى التي تتمثل في استقبال الضيوف والترحيب بهم، وتقديم الضيافة لهم.

وتمنت الكعبي أن تعم هذه الأعراس القديمة أرجاء الدولة كافة، لما فيها من إحياء للعادات والتقاليد والموروث الشعبي الأصيل، وتعليم الأجيال الحالية حب التلاحم والتعاضد، والمشاركة مع الأهل وأفراد القبيلة أو الفريج في إحياء مثل هذه الموروثات الشعبية.

شاركها.