عاد الحديث مجدداً عن تقرير مفصل، يتكون من 900 صفحة، قدمه أسطورة كرة القدم الإيطالية روبرتو باجيو، إلى الواجهة بين مشجعي كرة القدم الإيطالية بعد الفشل الذريع للمنتخب في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. يأتي إحياء هذا التقرير، الذي يضم توصيات جوهرية للإصلاح، وسط تزايد الضغوط لإجراء تغييرات جذرية داخل منظومة كرة القدم في إيطاليا.
كشفت وسائل إعلام إيطالية، أبرزها صحيفة “لا جازيتا ديللو سبورت”، عن تفاصيل التقرير الذي قدمه باجيو قبل أكثر من 15 عاماً، متضمناً اقتراحات لتغيير جذري في أساليب التدريب وتطوير المواهب الشابة. عُين باجيو في أغسطس 2010 رئيساً للقطاع الفني في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وقدم تقريره الشامل في ديسمبر 2011.
إصلاحات باجيو التي تم تجاهلها
تقترح وثيقة باجيو، التي تم تقديمها قبل 15 عاماً، مجموعة من الإصلاحات الهيكلية والتطويرية التي لم تلقَ حينها آذاناً صاغية، حسبما أشار باجيو نفسه عند استقالته من منصبه في عام 2013، متهماً الاتحاد بتجاهل توصياته.
من بين أبرز ما دعا إليه التقرير، بحسب “لا جازيتا ديللو سبورت”، هو ضرورة توفير مرافق رياضية “كافية” وإنشاء 100 مركز تدريبي متنوع في مختلف أنحاء إيطاليا. كان الهدف من هذه المراكز توفير بيئة مناسبة للمواهب الشابة، حيث اقترح باجيو تعيين ثلاثة مدربين من الاتحاد في كل مركز، بهدف إقامة 50 ألف مباراة سنوية للمواهب الصاعدة.
كما أكد تقرير باجيو على أهمية تغيير نهج الاتحاد في تدريب المدربين والإداريين. دعا إلى التركيز على المدربين ذوي التعليم الجيد، مفضلاً أن يحملوا شهادات جامعية وأن يتمتعوا بخبرات مهنية متنوعة، حتى لو لم تكن بالضرورة في مجال كرة القدم. هذا النهج يهدف إلى جلب وجهات نظر جديدة ومختلفة إلى عملية تطوير اللاعبين.
تحسين البنية التحتية والمنظومة التدريبية
يشمل التقرير أيضاً اقتراحاً بإنشاء فريق دراسة دائم يتألف من أعضاء من الاتحاد الإيطالي لكرة القدم وباحثين جامعيين. كان هذا الفريق سيعمل بتواصل مستمر مع الأجهزة التدريبية والإدارية، بالإضافة إلى تحسين كبير في آليات جمع البيانات في قطاعات الشباب، وهو جانب حيوي لفهم ومعالجة نقاط الضعف.
كان باجيو يشعر بأن التركيز كان منصباً بشكل مفرط على الجوانب التكتيكية على حساب المهارات الفنية لدى اللاعبين. هذه القضية، حسبما تشير الصحيفة، ما زالت مطروحة للنقاش حتى اليوم. في الوقت الذي تواجه فيه إيطاليا حاجة ماسة لإجراء تغييرات جذرية، قد يكون من المفيد الآن إعادة النظر في المقترحات التي قدمها باجيو في عام 2011.
ماذا بعد؟
مع تزايد الضغوط المطالبة بإعادة هيكلة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم والطاقم الفني للمنتخب، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات جادة حول سبل الإصلاح. يبقى السؤال، ما إذا كانت التوصيات التي قدمها نجم بحجم روبرتو باجيو، والتي تم تجاهلها سابقاً، ستجد طريقها للتطبيق هذه المرة، وما هي التحديات التي قد تواجه هذه المحاولة لإحداث تغيير حقيقي.
