أثار إقصاء أتلتيكو مدريد على يد أرسنال في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، موجة من التساؤلات حول مستقبل مدربه الأرجنتيني دييجو سيميوني، مما يهدد موسمه الخامس على التوالي بلا ألقاب. جاء رد سيميوني على سؤال حول قدرته على الاستمرار “ليس الآن، بالتأكيد ليس الآن”، ليضف إلى حالة عدم اليقين حول نواياه للموسم القادم.
يعود تاريخ هذه التساؤلات إلى 14 عامًا ونصف العام، منذ توليه دفة قيادة “روخيبلانكوس”، وغالبًا ما تظهر عقب إقصاءات مؤلمة، أبرزها خسارتي نهائي دوري أبطال أوروبا أمام الغريم ريال مدريد في عامي 2014 و2016. وقد اعترف سيميوني بصعوبة رفع معنويات اللاعبين بعد ضربة قاسية كهذه، وكاد يرحل بعد خسارة عام 2016.
مستقبل سيميوني وأتلتيكو مدريد: صراع الهوية والجماهير
على الرغم من تأكيد سيميوني على تطور الفريق على كافة المستويات، معترفًا بأن “الجماهير تريد الفوز”، وأن “الوصول إلى نصف النهائي لا يكفي”، إلا أن النادي ينتظر إضافة لقب جديد لخزائنه منذ تتويجه بالدوري الإسباني عام 2021. تتجلى الأزمة في صراع أتلتيكو مدريد مع هويته، حيث يحاول سيميوني، الذي لا يزال يُنظر إليه كمدرب متحفظ، إيجاد توازن بين شراسته الدفاعية المعهودة وأسلوب هجومي أكثر انفتاحًا.
لم ينجح أسلوب أتلتيكو الجديد في اختراق دفاع أرسنال الصلب، بقيادة المدرب ميكيل أرتيتا، مما يعكس التحديات التي تواجه الفريق. ورغم أن طول الفترة منذ آخر لقب يزيد الضغط، إلا أن هناك مؤشرات على تحسن الوضع، بما في ذلك بلوغ نهائي كأس الملك هذا الموسم، وبداية واعدة لنجل المدرب جوليانو سيميوني، وتألق الوافدين الجديدين أديمولا لوكمان وبوبيل.
تركت المشاركة الأوروبية ذكريات جميلة للجماهير، أبرزها الفوز على برشلونة في ربع النهائي، ومنحت فرصة أخيرة محتملة للاعبين المخضرمين مثل أنطوان جريزمان، الذي سيغادر إلى أورلاندو سيتي، والقائد كوكي الذي لا يزال مستقبله غير محسوم.
يشكل تعويض رحيل جريزمان مهمة ضخمة للنادي هذا الصيف، وإذا تم التعامل معها بشكل صحيح، فقد يدفع الفريق نحو النجاح المنشود. أما إذا أسيء التعامل معها، فعلى غرار صفقة جواو فيليكس الفاشلة، فقد يستمر الصيام عن الألقاب. يبقى السؤال حول ما إذا كان سيميوني هو الأنسب لقيادة هذا المشروع.
ماذا بعد؟ سيعمل أتلتيكو مدريد على تعويض رحيل جريزمان، كما سيترقب الجميع القرار النهائي بشأن مستقبل القائد كوكي، وسيكون التركيز على كيفية تعامل النادي مع سوق الانتقالات الصيفي لضمان العودة إلى منصات التتويج.
