في خطوة بارزة نحو تعزيز القدرات الدفاعية، نجح طيارو اختبار تابعون لسلاح الجو الأميركي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التكتيكي لتفادي صواريخ معادية في بيئة محاكاة متقدمة. هذا الإنجاز، الذي تم الكشف عنه مؤخرًا، يفتح آفاقًا جديدة لكيفية تفاعل الطيارين مع التهديدات الصاروخية في المعارك المستقبلية، حيث تتيح التقنية الجديدة تفادي المخاطر بكفاءة ودون الحاجة لتدخل بشري مباشر في اللحظات الحرجة.

كشف قسم الأبحاث المبتكرة في شركة “سكونك ووركس” التابعة لـ”لوكهيد مارتن” عن تفاصيل هذه التجربة الحاسمة خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية. وقد جرت التجربة في أواخر العام الماضي، حيث استقبل طيارو الاختبار على متن طائرة “لوكهيد” التجريبية X-62A Vista تحذيرًا من صاروخ أرض-جو قادم ضمن نظام محاكاة إلكترونية. نجح نظام الذكاء الاصطناعي المثبت على الطائرة في رصد الصاروخ واتخاذ قرار بالمناورة المراوغة فورًا، دون أي تدخل من الطيار.

الذكاء الاصطناعي التكتيكي يوفر الحماية

في وصفه للتجربة، أوضح أو جيه سانشيز، نائب الرئيس والمدير العام لشركة “سكانك ووركس”، أن الطائرة استجابت تلقائيًا للإشارة الصاروخية، وقامت بمناورة تكتيكية موجهة للحفاظ على سلامة الطيار وضمان أمن الطائرة. هذا الاستجابة الآلية تعكس قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة المعلومات المعقدة واتخاذ قرارات سريعة في سيناريوهات القتال شديدة السرعة.

تم تسمية هذا المشروع التجريبي بـ “هاف ريمي Have Remy”، وهو اسم مستوحى من شخصية خيالية. تسلط هذه التجربة الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، خاصة في ظل المخاوف المستمرة بشأن الثقة في هذه التقنيات. يشير الخبراء إلى أن النجاح في دمج الذكاء الاصطناعي في مهام حيوية، مثل تفادي الصواريخ، قد تكون له آثار بعيدة المدى على الأمن القومي.

تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتمكين الطيارين

يساعد مشروع “سكانك ووركس” طياري القوات الجوية على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم، وفي الوقت نفسه، يوفر لهم فرصة فريدة للمساهمة في تطوير هذه التقنيات وفهم كيفية الاستفادة منها بشكل فعال في ساحة المعركة. أكد سانشيز أن المشروع أثبت إمكانية استخدام الطائرات المسيرة ذاتية القيادة لأداء مناورات مراوغة، أو دمجها كجزء من منظومة أدوات متاحة للطيارين البشر.

طائرة X-62A Vista: منصة للتطورات الجديدة

تُعتبر طائرة X-62A Vista، وهي نسخة معدلة من طائرة F-16D Fighting Falcon، منصة رئيسية لاختبار وتطوير قدرات الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وكانت الطائرة قد خضعت سابقًا لاختبارات في عام 2024، شملت محاكاة لمعارك جوية ضد طائرات مقاتلة من طراز F-16 مأهولة، مما يمهد الطريق لتطبيقات أكثر تقدماً.

تتجه الأنظار الآن نحو الخطوات التالية في تطوير هذه التقنيات، بما في ذلك النشر المحتمل لأنظمة الذكاء الاصطناعي على طائرات عملياتية، وتقييم تأثيرها على تكتيكات القتال الجوي. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان موثوقية هذه الأنظمة في البيئات العملياتية المعقدة والمتغيرة باستمرار، وكيفية تحقيق التوازن الأمثل بين الاستقلالية البشرية والذكاء الاصطناعي.

شاركها.
Exit mobile version