يشهد تفاعل المستخدمين مع محتوى شهر رمضان على منصة “تيك توك” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا ملحوظًا يصل إلى 1.7 مرة سنويًا. يأتي هذا النمو المتزايد في ظل تحول استراتيجيات التسويق من مجرد حملات موسمية إلى تخطيط طويل الأمد يتناسب مع الطبيعة المتغيرة لشهر رمضان، الذي بات يشكل فترة تخطيط أعمق وتفاعلًا مدروسًا بين المستهلكين والعلامات التجارية.
أوضح سامي قبيطر، رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى “تيك توك” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حوار خاص مع “الشرق الأوسط”، أن رمضان لم يعد مجرد فترة ذروة تجارية، بل أصبح موسمًا ممتدًا يتطلب وعيًا وتخطيطًا استباقيًا من المستهلكين والعلامات التجارية على حد سواء. هذا التحول يتجلى في القرارات الشرائية والتفاعل مع المحتوى، حيث يخطط 75% من المستهلكين لوضع المزيد من التفكير والتدبير في قراراتهم خلال هذا الشهر الفضيل.
التحول من “نافذة إطلاق” إلى موسم ممتد
يشير قبيطر إلى أن النموذج التقليدي الذي كانت تعتمده العلامات التجارية، والمتمثل في التركيز على نافذة إطلاق قصيرة في بداية رمضان، لم يعد يتناسب مع سلوكيات المستهلكين الحالية. فبدلاً من الاعتماد على ذروة إعلانية محدودة، أصبح رمضان يمتد ليشمل فترة أطول تصل إلى 60 يومًا، بدءًا من الأسابيع التي تسبق الشهر الفضيل وصولًا إلى فترة ما بعد العيد.
تعكس البيانات الواردة عن “تيك توك” هذا الامتداد، حيث يخطط 84% من الأفراد لتسوقهم قبل رمضان بما يصل إلى 3 أسابيع، ويستمر ثلثهم في التسوق حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل. هذا يعني أن العلامات التجارية التي تحافظ على حضور مستمر ومتكيف مع الإيقاع اليومي للمستهلكين، ولا تقتصر جهودها على الأسبوع الأول، تحقق نتائج أفضل.
شروط الحضور الفعال وتجنب “الضجيج” الإعلاني
في ظل ارتفاع انتباه الجمهور خلال رمضان، يصبح التكرار الزائد للمحتوى الإعلاني، خاصة إذا كان نمطيًا أو يخلو من المعنى، سببًا مباشرًا لتجاهل المستخدمين. يشعر 71% من المستهلكين بوجود إعلانات كثيرة خلال الشهر، مما يؤكد أن “الضجيج” يحدث عندما يتوقف المحتوى عن كونه هادفًا.
تظهر بيانات “تيك توك” أن المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق الرمضاني يحقق أداءً أفضل، حيث يعتبر المستخدمون منصة “تيك توك” أكثر مواكبة للحظات رمضان بـ 1.2 مرة، ويعتبرون محتواها الرمضاني جذابًا ومختلفًا بنفس النسبة. النجاح يكمن في مواءمة المحتوى مع اللحظات الحقيقية لروح الشهر، مثل أجواء ما قبل الإفطار والسهرات العائلية والاستعدادات للعيد، لا مجرد زيادة كمية المنشورات.
تخطيط طويل المدى ومرونة لحظية
يشير النمو السنوي في تفاعل المحتوى الرمضاني على “تيك توك” إلى 1.7 مرة، وارتفاع عمليات البحث المرتبطة برمضان بنسبة 1.6 مرة، إلى زيادة ملحوظة في الاستهلاك والاهتمام. يؤكد قبيطر أن تحقيق التوازن بين التخطيط الاستراتيجي طويل المدى والمرونة التكتيكية اللحظية هو المفتاح.
تحتاج العلامات التجارية إلى خريطة طريق واضحة تغطي مرحلة ما قبل رمضان، والأسابيع الأولى، وذروة الاستعداد للعيد. ومع ذلك، يجب أن يظل التنفيذ الإبداعي قابلاً للتعديل أسبوعيًا، ليواكب ما يتفاعل معه الجمهور فعليًا.
من الرمزية إلى المعنى: تعميق التواصل الرمضاني
في شهر يتمحور حول العائلة والتكافل والعطاء، يسهل على الجمهور تمييز الرسائل الشكلية. المحتوى الهادف هو الذي يعكس القيم المشتركة، لا مجرد استخدام رموز موسمية. تفضل قاعدة المستخدمين هذه المنصات التي تتيح لهم التعبير عن القيم المشتركة، حيث تتفوق “تيك توك” في جمع المجتمعات المتشابهة في الاهتمامات.
ينتقل التواصل الفعال في رمضان من استخدام العناصر البصرية التقليدية إلى سرد قصص تحاكي الحياة اليومية للشهر الكريم، مثل تحضير الموائد، استقبال الضيوف، مبادرات العطاء، والطقوس الصغيرة التي تشكل روح الشهر.
رمضان: لحظة تخطيط شامل للحياة
لم يعد سلوك التسوق خلال رمضان مقتصرًا على الغذاء والهدايا، بل بات لحظة أوسع لإعادة ترتيب أولويات الحياة. تشير الأرقام إلى تخطيط واسع النطاق لشراء المنتجات المنزلية، ومستحضرات التجميل، والسيارات، والمنتجات التقنية، إضافة إلى طلب الطعام بكثرة والتخطيط لخدمات السفر. هذا يعكس أن رمضان هو “لحظة تخطيط للحياة”، وليس مجرد موسم استهلاكي عابر.
تعكس هذه السلوكيات الاستعداد للاستضافة، وتعزيز الروابط، وصناعة تجارب مشتركة، وهي دوافع عاطفية تتجاوز المعاملات التجارية البحتة.
دور صناع المحتوى في تسريع عملية اتخاذ القرار
يؤثر صناع المحتوى بشكل كبير على مسار المستهلك، محولين رحلة التسوق من مسار خطي تقليدي إلى حلقة من الاكتشاف والتحقق ثم الفعل. بعد التعرض لمحتوى صناع المحتوى، يكتشف 61% منتجات جديدة أو يبدأون البحث عنها، ويحفظ 58% المحتوى أو يزورون المتاجر، بينما يتجه حوالي 40% إلى شراء المنتج أو تجربته لأول مرة. يعتبر صناع المحتوى “اختصارًا للمسافة بين الإلهام والفعل”.
التوازن الاستراتيجي بين المحتوى العضوي والمدفوع
في موسم يتميز بالثقة والانتباه العاليين، يفضل 58% من المستخدمين توازنًا بين المحتوى العضوي وغير الممول والمحتوى المدفوع. يساهم المحتوى العضوي في بناء الأصالة والفهم الثقافي، بينما يضمن المحتوى المدفوع الاتساق والانتشار. يساعد الجمع بينهما العلامات التجارية على الظهور بحضور مناسب وغير متطفل.
ما وراء الوصول والمبيعات: قياس الأثر الحقيقي
لم تعد مؤشرات الوصول والمبيعات وحدها كافية لقياس النجاح في رمضان. يظهر الأثر الحقيقي في سلوكيات مثل حفظ المحتوى، والانخراط في المناقشات، والتفاعل مع صناع المحتوى، والبحث عن المنتجات، وزيارة المتاجر. “تيك توك” أكثر احتمالًا بـ 1.3 مرة لإلهام التسوق خلال رمضان، وأكثر كفاءة بمرتين في تعزيز نية الشراء مقارنة بمنصات أخرى.
مستقبلاً، قد يصبح التواصل الرمضاني أكثر استمرارية. ومع ذلك، فإن النجاح لا يكمن في إطالة مدة الحضور، بل في الحفاظ على مقصديته وتجديده، وتجنب تكرار نفس الرسالة دون تطوير، لتجنب ضعف تأثيرها.
