يُعد “التصميم الشامل” عنصراً حيوياً في عالم التكنولوجيا المعاصر، مدفوعاً بتزايد التشريعات ووعي المستخدمين المتنامي. آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة “لينوفو”، تشير إلى أن هذا التوجه يشهد تقدماً، ولكنه لم يصل بعد إلى مرحلة التطبيق المؤسسي المتجذر. تسعى “لينوفو” لترسيخ التصميم الشامل كثقافة داخلية، متجاوزةً مجرد الامتثال.
في مقابلة أجرتها “الشرق الأوسط” في لاس فيغاس، أوضحت لوبيز أن الوعي المتزايد بالتصميم الشامل يمثل خطوة إيجابية، لكن الممارسة الفعلية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطور. تهدف جهود “لينوفو” إلى تحويل التصميم الشامل من إجراء شكلي إلى جزء لا يتجزأ من ثقافة الشركة، لضمان تحقيق شمولية حقيقية في المنتجات الرقمية.
التصميم الشامل: متجاوزاً الأرقام والجمهور المستهدف
تتحدث لوبيز عن مفهوم خاطئ شائع حول حجم الفئة المستهدفة بالتصميم الشامل، حيث غالباً ما يُنظر إليه على أنه يخص نسبة صغيرة من ذوي الإعاقة. لكنها تؤكد أن هذه النسبة تصل إلى 16-20% من سكان العالم، مما يجعلها سوقاً كبيراً. ومع ذلك، ترى لوبيز أن المسألة تتجاوز الفرص السوقية، فهي التزام أخلاقي بتصميم منتجات تخدم جميع المستخدمين وتحسّن حياتهم.
وتشير إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في الرفض، بل في فجوة معرفية حول كيفية تطبيق مبادئ التصميم الشامل. غالباً ما تعتقد الفرق أن متطلبات الإتاحة معقدة وتستهلك الكثير من الوقت والموارد، بينما تؤكد لوبيز أن الحلول قد تكون بسيطة في كثير من الأحيان، ولكن نقص المعرفة هو ما يجعلها تبدو صعبة. ضعف تدريس مبادئ التصميم الشامل في المناهج الهندسية والتصميمية يؤدي إلى نقص في الخبرة العملية لدى المطورين الجدد.
من قائمة التحقق إلى ثقافة مؤسسية
تنتقد لوبيز النظرة التي تتعامل مع “الإتاحة في التصميم” كمجرد “قائمة تحقق” يجب تجاوزها قبل إطلاق المنتج. فهي تؤمن بأن البشر يتأثرون بالثقافة والمشاعر والتعاطف، وأن التحول يتطلب تغيير طريقة التفكير هذه. في “لينوفو”، يبدأ التحول بالتدريب، ولكنه يستمر من خلال برنامج “سفراء الإتاحة” الذي يضم موظفين من مختلف وحدات الأعمال والمناطق الجغرافية.
يتلقى هؤلاء السفراء تدريباً دورياً لنقل المعرفة إلى فرقهم، وعرض أمثلة ناجحة لمشاريع طبقوا فيها حلول التصميم الشامل. يوفر هذا النموذج اللامركزي انتشاراً سريعاً للمعرفة، مما يتيح للمهندسين استشارة زملائهم سفراء في نفس المنطقة الزمنية بدلًا من الاعتماد على فريق مركزي.
التحديات والعقبات في مسار الشمولية
توضح لوبيز أن المشكلات المتعلقة بالتصميم الشامل تظهر غالباً في مرحلة المقايضات الهندسية، وخاصة عند مناقشة المواعيد النهائية والميزانيات. تؤدي هذه المقايضات أحياناً إلى تأجيل اعتبارات الإتاحة، مما قد يزيد التكلفة لاحقاً إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية. يتطلب تجاوز هذه العقبات سياسات مؤسسية قوية ودعماً من القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة.
تُعد معايير مثل “WCAG” ضرورية، لكنها غير كافية لقياس الشمولية. تجري “لينوفو” أبحاثاً استكشافية سنوية تركز على جوانب مختلفة من القدرات والإعاقات، حيث يتم الاستماع إلى المجتمعات المختلفة لفهم احتياجاتهم. تشمل عملية التحسين المستمر اختبار النماذج الأولية مع المستخدمين وجمع ملاحظاتهم، مع التأكيد على أهمية التمثيل المتنوع في فرق العمل.
الذكاء الاصطناعي: فرصة ومخاطرة في إطار التصميم الشامل
ترى لوبيز أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات هائلة لتحسين التصميم الشامل، ولكنه يتطلب التزاماً صارماً بمعايير الإتاحة. الطبيعة التوليدية للذكاء الاصطناعي تضيف تعقيداً، حيث قد ينتج عنه مخرجات مختلفة في كل مرة يتم استخدامه فيها. لذا، بدأت “لينوفو” بتطبيق اختبارات “المشاعر” لقياس ردود فعل المستخدمين تجاه المخرجات ورصد أي تحيز محتمل.
تحذر لوبيز من أن عدم وجود إطار حوكمة جيد للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفاقم الإقصاء. ومع ذلك، فإن الفرص عديدة، مثل الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والأنظمة الذكية للمنازل التي تدعم كبار السن ومقدمي الرعاية، مما يمكن أن يحسّن الحياة بشكل كبير.
ما الذي يمكن أن تحدثه الصناعة؟
إذا كان لديها القدرة على تغيير شيء واحد في الصناعة، فإن لوبيز تركز على “التدريب”. هناك حاجة ماسة لسد الفجوة في المعرفة لدى الخريجين الذين يدخلون سوق العمل دون أساس قوي في التصميم الشامل. يجب أن يدعم التدريب المهارة والثقة لدى المصممين والمطورين لتجاوز مجرد قوائم التحقق.
تختتم لوبيز بالقول إن التصميم الشامل لا يزال قيد التطوير، وفي عصر الذكاء الاصطناعي، لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق. يظل التحدي هو كيفية دمج هذه المبادئ بشكل فعّال في دورة حياة تطوير المنتج، مع ضمان عدم إهمالها لصالح ضغوط الوقت والتكلفة.
