تتجه أنظار الصناعة والاقتصاد نحو أبوظبي، حيث تنطلق غداً، الخامس من مايو، فعاليات النسخة الخامسة من منصة “اصنع في الإمارات 2026” في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك). تحت شعار “الصناعة المتقدمة. بنظهر أقوى”، تعد هذه النسخة، التي تستمر حتى السابع من مايو، الأكبر في تاريخ المنصة، وتؤكد على التزام دولة الإمارات ببناء اقتصاد صناعي قوي ومتين.

من المتوقع أن يستقطب الحدث الضخم ما يقارب 120 ألف زائر، بمن فيهم وزراء، وقادة أعمال، ومستثمرون، وصناعيون، ومبتكرون، وشباب. وتغطي المنصة مساحة عرض تبلغ 88 ألف متر مربع، تعرض فيها 1245 جهة عارضة منتجاتها، وفرصها التصنيعية، وأحدث تقنياتها.

“اصنع في الإمارات 2026”: قفزة نوعية في القطاع الصناعي الإماراتي

يعكس الحجم غير المسبوق لفعاليات “اصنع في الإمارات 2026” التوجه الصناعي طويل الأمد لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتزامها الراسخ ببناء اقتصاد يعتمد على الإنتاج المستدام والنمو المتواصل. وتشمل استراتيجية الدولة تعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتشجيع الشركات الوطنية القابلة للتوسع، ودعم الابتكارات المحلية، بهدف تحقيق أثر اقتصادي ملموس.

تأتي هذه المنصة كآلية وطنية رئيسية لتحويل الطموحات الصناعية إلى واقع، عبر تجميع الأولويات والقدرات والفرص في مكان واحد. وتدعم “اصنع في الإمارات 2026” الاستراتيجية الصناعية للدولة، مؤكدة على أهمية الشراكات بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والمؤسسات العالمية.

وتشهد النسخة الحالية الإعلان عن صفقات كبرى، مما يعزز من ثقة المستثمرين والشركات في القطاع الصناعي الإماراتي. وتشير التوقعات إلى توقيع اتفاقيات هامة بين مختلف الأطراف المشاركة.

مبادرات لتعزيز مرونة ودعم القطاع الصناعي

تكشف وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الجهة المنظمة الرئيسية للمنصة، عن حزمة من المبادرات الجديدة الهادفة إلى تعزيز مرونة القطاع الصناعي الإماراتي ودعم الشركات في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. وتشمل هذه المبادرات تطوير الجيل الجديد من برنامج المحتوى الوطني (ICV)، وإطلاق مؤشر للتحول التكنولوجي الصناعي، بالإضافة إلى استحداث برامج تمويل جديدة.

تغطي المنصة 12 قطاعاً صناعياً ذا أولوية، بما في ذلك التصنيع المتقدم، والطاقة، والطيران والدفاع، والأدوية، والتنقل، والمواد المستدامة. ويهدف هذا التنوع إلى إبراز القدرات الشاملة للقطاع الصناعي الإماراتي.

نتائج ملموسة تؤكد قوة الاقتصاد الصناعي الإماراتي

تظهر الأرقام الأخيرة الأداء الصناعي القوي لدولة الإمارات، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الصناعي بنحو 71%، وتضاعفت الصادرات الصناعية لتصل إلى 262 مليار درهم. كما تم توجيه 473 مليار درهم إلى المصنعين والموردين داخل الدولة عبر برنامج المحتوى الوطني، مما يعكس متانة البنية التحتية الصناعية وفعالية السياسات الداعمة.

تركز نسخة عام 2026 بشكل خاص على عدة محاور رئيسية: المرونة الصناعية، التوطين، التمكين، التصنيع المتقدم والتكنولوجيا، تعزيز سلاسل الإمداد، تطوير البنية التحتية للجودة، وتنمية الكفاءات الوطنية.

تجربة تفاعلية لاستكشاف مستقبل الصناعة

لأول مرة، تقدم “اصنع في الإمارات 2026” مناطق وتجارب تفاعلية مبتكرة تضم متحف الصناعة، ومركز الابتكار، ومركز الشركات الناشئة، ومركز الجودة. تتيح هذه المناطق للزوار استكشاف أبرز الإنجازات الصناعية، والتعرف على ممارسات الابتكار، واعتماد التكنولوجيا، والجيل القادم من المواهب الوطنية.

يشهد اليوم الأول للحدث كلمة رئيسية يلقيها معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تليها جلسة وزارية رفيعة المستوى تناقش سبل تعزيز النمو الصناعي المرن من خلال الشراكات الاستراتيجية والتحالفات الصناعية.

ماذا بعد “اصنع في الإمارات 2026″؟

تتجه الأنظار الآن إلى مخرجات ونتائج “اصنع في الإمارات 2026”. من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة متابعة لتنفيذ الاتفاقيات التي تم الإعلان عنها، وتقييم أثر المبادرات الجديدة على تعزيز مرونة القطاع الصناعي. وسيبقى مجال التركيز على التحول التكنولوجي، وتنمية الكفاءات، وتوطين سلاسل الإمداد، عوامل رئيسية لنمو الصناعة الإماراتية في السنوات القادمة.

شاركها.