أعلن البرلمان الأوروبي يوم الاثنين عن حظر أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على “تعرية” الأفراد، في خطوة تاريخية نحو تنظيم التكنولوجيا الناشئة. يأتي هذا الحظر كجزء من قانون الذكاء الاصطناعي الجديد الذي يهدف إلى ضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي لهذه التقنيات داخل الاتحاد الأوروبي.
البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي
في إطار سعيه لفرض رقابة صارمة على استخدامات الذكاء الاصطناعي، صوت البرلمان الأوروبي لصالح فرض قيود على الأنظمة التي يمكن استغلالها لإنشاء محتوى غير لائق أو تشويه سمعة الأفراد. يشمل هذا الحظر الأدوات التي تولد صورًا أو مقاطع فيديو “مزيفة عميقة” (deepfakes) لأشخاص دون موافقتهم، مما يفتح الباب أمام تحسينات كبيرة في حماية الخصوصية الرقمية.
مخاطر “التزييف العميق”
تكمن المخاطر الرئيسية في إمكانية استخدام هذه الأدوات لتلفيق أخبار كاذبة، أو ابتزاز الأفراد، أو نشر معلومات مضللة تؤثر على الحياة الشخصية والاجتماعية. وقد أعرب العديد من المشرعين والخبراء عن قلقهم بشأن التأثير السلبي المحتمل لهذه التقنيات على الديمقراطية وسيادة القانون، مؤكدين على ضرورة وضع ضوابط قوية.
تهدف هذه اللوائح الجديدة إلى تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وضمان عدم تعريض المستخدمين للانتهاكات. ويركز قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي على تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي بناءً على مستوى المخاطر المرتبطة بها، مع فرض قيود أكثر صرامة على الأنظمة ذات المخاطر العالية.
آليات التطبيق والضوابط
تنص اللائحة على ضرورة وضع علامات واضحة على المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وذلك لمساعدة الجمهور على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المزيف. كما تشمل التغييرات المقترحة على القانون فرض عقوبات صارمة على الشركات التي تنتهك هذه القواعد، مما يشكل رادعًا قويًا ضد المخالفات.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع للاتحاد الأوروبي لترسيخ مكانته كقوة رائدة في مجال التنظيم الرقمي. وتأتي هذه القرارات بعد أشهر من المفاوضات والمداولات بين أعضاء البرلمان الأوروبي ومختلف الجهات المعنية، بما في ذلك شركات التكنولوجيا والمجتمع المدني.
ما القادم؟
من المتوقع أن يدخل قانون الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ تدريجياً خلال السنوات القليلة القادمة، بعد موافقة نهائية من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وستترقب الأنظار عن كثب كيفية تطبيق هذه الحظر، ومدى فعاليته في الحد من انتشار المحتوى الضار الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي. يشمل التحدي المستقبلي قدرة اللوائح على مواكبة التطور السريع لهذه التقنيات.

