دعت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي إلى عقد اجتماع طارئ يوم الاثنين المقبل لإعادة تقييم اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، يأتي هذا القرار عقب إبطال المحكمة الدستورية العليا الأمريكية لجزء كبير من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على أكثر من 100 دولة، بما في ذلك دول أوروبية. يناقش البرلمان الأوروبي ما إذا كان من الممكن المضي قدماً في الاتفاق بصيغته الحالية، أو أن التغييرات القضائية الأمريكية تستدعي مراجعة شاملة لشروطه.
يُنظر إلى قرار المحكمة العليا الأمريكي في بروكسل بصفته فرصة لإعادة ضبط العلاقات التجارية مع واشنطن، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من استمرار إدارة الرئيس ترامب في استخدام أدوات جمركية منفردة كوسيلة للضغط السياسي. وقد علّق البرلمان الأوروبي بالفعل عملية المصادقة على الاتفاق منذ يناير الماضي، مما يعكس حالة من الترقب والحذر تجاه أي خطوات أمريكية مستقبلية.
البرلمان الأوروبي يعيد تقييم الاتفاق التجاري مع واشنطن
يُعتبر قرار المحكمة الدستورية العليا الأمريكية بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية العالمية، التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، نقطة تحول محتملة في مسار الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقد أدى هذا القرار إلى دعوة لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي لعقد اجتماع استثنائي لمناقشة مستقبل هذه الاتفاقية.
تبحث اللجان المختصة في البرلمان الأوروبي حالياً ما إذا كان يمكن المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق التجاري مع واشنطن بالشكل الحالي، أم أن التعديلات القضائية الأخيرة في الولايات المتحدة تستوجب مراجعة شاملة لبنوده وشروطه. وتشير مصادر أوروبية إلى أن هذا التطور قد يمنح الاتحاد الأوروبي فرصة لإعادة تشكيل العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، لا تخلو هذه التطورات من مخاوف داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، حيث يقلق البعض من استمرار إدارة ترامب في اللجوء إلى فرض رسوم جمركية منفردة كأداة للضغط السياسي. ورغم أن الاتحاد لم يعلن رسمياً تخليّه عن الاتفاق، إلا أن تعليق عملية المصادقة عليه منذ يناير الماضي يعكس حالة من الترقب والحذر.
تداعيات قرار المحكمة الأمريكية على الاتفاق التجاري
يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقييم الآثار القانونية والاقتصادية لقرار المحكمة الأمريكية. فإلغاء الرسوم الجمركية من جانب واحد قد يغير التوازن التجاري الذي بُنيت عليه الاتفاقية. وتدرس المفوضية الأوروبية إمكانية العودة إلى حزمة الإجراءات الانتقامية ضد الولايات المتحدة في حال عودة الرئيس ترامب لسياسة الرسوم الانفرادية. ويؤكد مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي، ماروش شيفتشوفيتش، على ضرورة استعداد الاتحاد لتفعيل أدوات قانونية بديلة.
قد تشمل هذه الأدوات القانونية إمكانية الطعن في الاتفاق أمام محكمة العدل الأوروبية، وهو ما قد يؤخر دخوله حيز التنفيذ بشكل كبير، أو يفتح الباب أمام إعادة التفاوض بشأن بنوده. ويتوقع أن يربط الاتحاد الأوروبي أي مسار مستقبلي للاتفاق التجاري بضمانات صريحة بعدم استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط سياسية في المستقبل.
يشير هذا الوضع إلى أن ملف الاتفاق التجاري مع واشنطن أصبح الآن في وضع “مجمد وتحت إعادة تقييم”، مع احتفاظ بروكسل بخيارات متعددة. هذه الخيارات تتراوح بين تعديل الاتفاق، تجميده لفترة أطول، أو اللجوء إلى إجراءات قانونية قد تؤخر تنفيذه أو تعيد تشكيله جذرياً. تبقى الضمانات المستقبلية بشأن عدم استخدام الرسوم الجمركية أدوات ضغط سياسية عنصراً حاسماً في أي تقدم مستقبلي.
ما هي الخطوة التالية؟ من المتوقع أن يتضح مسار الاتفاق التجاري بشكل أكبر بعد اجتماع لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي يوم الاثنين المقبل. إلا أن هناك حالة من عدم اليقين حول مدى استعداد الإدارة الأمريكية لتقديم الضمانات التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي، مما سيحدد ما إذا كان الاتفاق سيُعدل، يُجمد، أو يواجه تحديات قانونية.
