تشهد الولايات المتحدة معركة انتخابية حاسمة مع قرب حلول موعد الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر، والتي تعد محطة مفصلية في مستقبل البلاد السياسي، حتى وإن لم يخض الرئيس الحالي، دونالد ترامب، الانتخابات بنفسه. هذه الانتخابات ستحدد ما إذا كان البيت الأبيض سيحظى بدفعة إضافية لتنفيذ أجندته أم سيواجه قيوداً قد تستمر حتى الانتخابات الرئاسية.
يتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في سباق سيحدد ملامح المشهد السياسي للعامين المتبقيين من ولاية ترامب. فالرهان لا يقتصر على عدد المقاعد، بل يمتد إلى موازين القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود القدرة على التشريع والمساءلة.
الانتخابات النصفية: معركة على مستقبل أميركا
يستعد الجمهوريون، بقيادة الرئيس ترامب، للدفاع عن أغلبيتهما الهشة في مجلسي الشيوخ والنواب، والتي مكنتهم من تمرير بنود أساسية من برنامجهم. في المقابل، يعتبر الديمقراطيون هذه الانتخابات مصيرية لكبح الأجندة الجمهورية قبل الاستحقاق الرئاسي، ويعملون على حشد الموارد السياسية والمالية لانتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.
تبدو حظوظ الديمقراطيين أوفر في مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ. وتتأثر هذه المعادلة بعوامل مثل دورية المقاعد المطروحة للتنافس، وتركيبة الدوائر الانتخابية، والخرائط الديموغرافية التي تميل تقليدياً لصالح حزب معين.
مجلس النواب
في الانتخابات النصفية، يخوض جميع أعضاء مجلس النواب الـ435 السباق كل عامين. حالياً، يتمتع الجمهوريون بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع تغيرات بسيطة تحدث بشكل دوري. لانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية.
تعتبر هذه المهمة سهلة نسبياً في مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ، حيث يحتاج الديمقراطيون للفوز بمقاعد في مقاطعات معينة في بعض الولايات. تتنافس الأحزاب بجدية على معارك إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي تؤثر على توزيع القوة. وفي هذا السياق، ستعتمد ولايات مثل كاليفورنيا، وميزوري، وكارولاينا الشمالية، وتكساس، وأوهايو، ويوتا خرائط انتخابية مختلفة عن تلك المستخدمة في الانتخابات السابقة.
مجلس الشيوخ
تعد معادلة مجلس الشيوخ أصعب بكثير، حيث يخوض ثلث أعضائه الانتخابات النصفية كل عامين، نظراً لأن مدة ولاية عضو مجلس الشيوخ هي 6 سنوات. هذا العام، يدافع الجمهوريون عن 20 مقعداً مقابل 13 للديمقراطيين، بالإضافة إلى مقعدين جمهوريين إضافيين في أوهايو وفلوريدا بسبب انتخابات خاصة. يمتلك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين الذين يصوتون معهم. لانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية، وهي مهمة صعبة نظراً لأن معظم المقاعد الجمهورية التي تخوض الانتخابات تعتبر “آمنة”.
تختلف قواعد مجلس الشيوخ عن مجلس النواب؛ فمن دون 60 صوتاً، يمكن للأقلية تعطيل مشاريع القوانين. وتعتبر هذه العتبة صعبة التحقيق لأي من الحزبين في الانتخابات المقبلة.
عزل ترامب ومستقبل التصويت
أعرب الرئيس ترامب عن خشيته من فوز الديمقراطيين بالأغلبية، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى عزله للمرة الثالثة، وأن مشروع عزل محتمل جاهز في مجلس النواب. في المقابل، لوّح ترامب بإمكانية إلغاء الانتخابات، وهي تصريحات أثارت تكهنات حول نواياه.
على صعيد الانتخابات، هناك جهود جمهورية لتغيير بعض القواعد الانتخابية، أبرزها مشروع قانون “أنقذوا أميركا”. يهدف هذا المشروع إلى إلزام الناخبين بإثبات جنسيتهم الأميركية وإبراز بطاقة هوية مصورة عند التسجيل للتصويت، وهو ما يختلف عن الوضع الحالي. إذا تم إقراره، فمن المحتمل أن يثير بلبلة ويؤثر على التصويت عبر البريد، الذي يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون بشكل أكبر.
تفرض 4 ولايات فقط حالياً على الناخبين الجدد إثبات جنسيتهم، بينما تشترط 23 ولاية إبراز هوية مصورة. من ناحية أخرى، تطلب 13 ولاية نوعاً من إثبات الهوية، و14 ولاية تحقق في الهوية عبر التواقيع أو سجلات الانتخابات.
في ظل التوقعات بفشل إقرار مشروع “أنقذوا أميركا” في مجلسي الكونغرس بسبب الأغلبية الضئيلة للجمهوريين، فإن فتح الباب أمام قضية إثبات الجنسية قد يعزز نظريات ترامب بوجود غش في الانتخابات وتشكيكه في أي نتائج غير مواتية له.
ما التالي: تنتظر الولايات المتحدة ما ستسفر عنه هذه الانتخابات النصفية من تحولات في موازين القوى. يبقى مراقبة تأثير الخرائط الانتخابية الجديدة، وتأثير النقاشات حول قوانين التصويت، والتطورات المحتملة المتعلقة بإجراءات العزل، من أبرز النقاط التي ستشكل مستقبل السياسة الأميركية.

