كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة يومية بسيطة قد تساهم بشكل فعال في فقدان الوزن الزائد، دون الحاجة إلى اللجوء لأدوية أو مكملات غذائية. تشير نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية “علم النفس الصحي”، إلى أن تكرار تناول وجبات محددة يوميًا والالتزام بعدد ثابت من السعرات الحرارية يسهل عملية التخلص من الوزن الزائد.
تُعد السمنة من أبرز عوامل الخطر للعديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. تتأثر السمنة بعوامل متعددة تشمل الوراثة، ونمط الحياة، والتغذية غير المتوازنة، وقلة الحركة، بالإضافة إلى عوامل نفسية واجتماعية كالتوتر وقلة النوم والعادات الغذائية غير المنتظمة. وتتطلب معالجتها تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وتحسين العادات اليومية.
تكرار الوجبات سر فقدان الوزن
خلال هذه الدراسة، قام الباحثون بتحليل معمق للسجلات الغذائية الدقيقة لأكثر من 100 شخص يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والذين شاركوا في برنامج متخصص لفقدان الوزن. تم تتبع ما تناوله المشاركون يوميًا عبر تطبيق هاتفي، مع قياس أوزانهم بشكل دوري، مع التركيز على دقة البيانات خلال الأسابيع الأولى من البرنامج.
تقييم انتظام النظام الغذائي تم عبر طريقتين رئيسيتين. الأولى، قياس مدى تقلب السعرات الحرارية بين الأيام المختلفة، وبين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع. الثانية، ملاحظة مدى تكرار تناول الأطعمة والوجبات الخفيفة نفسها مقارنة بتجربة أطعمة جديدة بشكل مستمر.
أظهرت النتائج بوضوح أن الأفراد الذين اتبعوا نمطًا غذائيًا أكثر انتظامًا، بما في ذلك تكرار وجبات معينة والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، فقدوا وزنًا أكبر خلال فترة البرنامج التي امتدت لـ 12 أسبوعًا، مقارنة بمن اعتمدوا على تنوع أكبر في خياراتهم الغذائية.
بشكل متوسط، فقد الأشخاص الذين كرروا تناول الأطعمة نفسها حوالي 5.9% من وزنهم، في حين أن الذين تنوعوا في وجباتهم فقدوا حوالي 4.3%. كما لوحظ أن ثبات السعرات الحرارية اليومية مرتبط بشكل مباشر بنتائج أفضل، حيث أدى كل زيادة قدرها 100 سعرة حرارية في التفاوت اليومي إلى تقليل فقدان الوزن بنسبة 0.6% تقريبًا.
يشير الباحثون إلى أن تبسيط خيارات الطعام، وإنشاء قائمة ثابتة للوجبات المعتادة، والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، يمكن أن تساعد الأفراد على بناء عادات غذائية صحية مستدامة، خاصة في ظل البيئة الغذائية المعقدة والحافلة بالخيارات المتاحة حاليًا.
مع ذلك, يؤكد الباحثون على أن هذه الدراسة تظهر ارتباطًا وليس سببًا مباشرًا. هناك عوامل أخرى كالدوافع الشخصية والانضباط تلعب دورًا هامًا في رحلة فقدان الوزن. بينما ربطت دراسات سابقة بين التنوع الغذائي والصحة الجيدة، مع التركيز على التنوع ضمن مجموعات غذائية صحية مثل الفواكه والخضروات، تشير النتائج الحالية إلى أن النظام الغذائي المتكرر قد يكون أكثر فعالية في المساعدة على اتخاذ خيارات صحية باستمرار في سياق بيئتنا الاستهلاكية.
ما التالي: تتطلب تأكيد هذه النتائج إجراء المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه الاستراتيجية فعالة على المدى الطويل، ومدى تأثيرها على مجموعات سكانية متنوعة. كما سيتم النظر في العوامل النفسية والتطبيق العملي لهذه التوصية في ظروف الحياة اليومية المتغيرة.

