في ظل سعي البشرية لتحقيق حياة أطول وأكثر جودة، تبرز أهمية تبني عادات بسيطة لضمان شيخوخة صحية ومستقلة. وتشير الدكتورة ماري كلير هافر، في تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، إلى أن التركيز على الركائز الأساسية للصحة يمكن أن يحدث فرقاً جوهرياً في قدرتنا على التقدم في العمر بأفضل حال ممكنة، مع التركيز على 3 تعديلات أساسية لتعزيز الصحة العامة.

في تحليل معمق لموضوع “الشيخوخة الصحية والمستقلة”، أوضحت الدكتورة هافر أن الهدف لم يعد مجرد إطالة العمر، بل بلوغ سن متقدمة مع الحفاظ على أقصى قدر من الصحة والفاعلية. وتؤكد الخبيرة أن التغذية السليمة، والتمارين الرياضية المنتظمة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، هي عوامل حاسمة لتحقيق هذا الهدف، حتى أن العلاج الهرموني يمكن أن يكون أداة داعمة ضمن هذا الإطار الشامل.

إعطاء الأولوية للنوم: حجر الزاوية للشيخوخة الصحية

تعتبر الدكتورة هافر النوم الجيد عنصراً لا غنى عنه للحفاظ على الصحة وتعزيز مستويات الطاقة. وتشرح قائلة: “إذا لم تكن تنام جيداً، فإن كل شيء آخر يميل إلى الانهيار”. وتنصح الخبيرة بتهيئة بيئة نوم مثالية، من خلال التأكد من أن الغرفة باردة ومظلمة، مع استخدام أدوات مثل قناع العين أو الستائر المعتمة إذا لزم الأمر. كما تشدد على أهمية الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف والتلفزيون، قبل النوم، مؤكدة أن “السرير يجب أن يكون مخصصاً للنوم فقط”.

توضح هافر أن النوم ليس مجرد فترة راحة، بل هو “ركيزة أساسية للصحة”. وتشير الأبحاث إلى أن اضطرابات النوم يمكن أن تزيد من تفاقم بعض الحالات العصبية الخطيرة، مثل الخرف. يتميز النوم بمراحله المختلفة، بما في ذلك مرحلة حركة العين السريعة (REM) التي نرتبط بها بالأحلام، ومرحلة النوم العميق. تعتبر هذه المرحلة الأخيرة حيوية لعمل الدماغ، حيث تعمل كـ “آلة غسيل” تتخلص من البروتينات الضارة. وبفقدان فرصة الوصول إلى النوم العميق، يرتفع خطر الإصابة بالخرف، مما يؤكد على أهمية “إعادة ضبط الدماغ” التي يوفرها النوم الجيد.

اتباع نظام غذائي مغذٍ: مفتاح الحيوية والوقاية

يشكل النظام الغذائي الصحي عنصراً مهماً آخر في رحلة “الشيخوخة الصحية والمستقلة”. تقدم هافر نصيحة أساسية تتمثل في زيادة استهلاك الألياف ضمن نظام غذائي متوازن. وتذكر: “معظم النساء يتناولن 10 إلى 12 غراماً يومياً، فيما يحتجن إلى 25 غراماً على الأقل، وقد يصل المطلوب إلى أكثر من 35 غراماً لصحة القلب”.

وقد اكتسب اتجاه “تعظيم الألياف” شعبية واسعة في مجال التغذية، حيث يشجع على زيادة الكمية اليومية المتناولة من الألياف. يتفق خبراء التغذية على أن هذا التوجه يعزز صحة الجهاز الهضمي والقلب، ويساهم في ضبط الوزن، والوقاية من أمراض مثل السكري وبعض أنواع السرطان. كما تلعب الألياف دوراً مهماً في الشعور بالشبع، مما يقلل من الرغبة في تناول الطعام غير الصحي.

لكن، ينصح الخبراء بإدخال الألياف بشكل تدريجي لتجنب الآثار الجانبية المحتملة لدى البعض، مثل التقلصات، الانتفاخ، أو الإمساك، وذلك لضمان تجربة مريحة ومستدامة.

إدخال الحركة والتمارين بانتظام: تعزيز القوة والاستقلالية

يُعد الحفاظ على نشاط الجسم وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم أمراً أساسياً للعيش لفترة أطول مع الحفاظ على “الشيخوخة الصحية والمستقلة”. ورغم أن المشي يعتبر وسيلة ممتازة لتحسين الصحة والمساعدة في فقدان الوزن، تشير هافر إلى أنه قد لا يكون كافياً لجميع الأفراد. وتوضح: “كثير من النساء، ومعظم مريضاتي، يمشين. أنا أحب المشي، لكنك تحتاجين فعلاً إلى حماية العظام والعضلات، وتمارين القوة هي أسرع وأسهل طريقة لذلك”.

تشجع هافر النساء على ممارسة تمارين رفع الأثقال، مؤكدة أن ذلك “سيخدمك فعلاً مع التقدم في العمر”. فبينما يمكن للمشي تعزيز اللياقة العامة، فإن تمارين القوة ضرورية بشكل خاص للحفاظ على الكتلة العضلية وقوة العظام، وهما عاملان حاسمان لمنع الإصابات وتعزيز القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل مع التقدم في السن.

فجوة الاستقلالية: تحديات تواجه النساء في سن الشيخوخة

على الرغم من الزيادة الملحوظة في متوسط العمر المتوقع، تلفت الدكتورة هافر الانتباه إلى أن النساء يواجهن تحديات أكبر في الحفاظ على استقلاليتهن مع التقدم في السن. وتشير إلى أن النساء غالباً ما يعانين أكثر في العقد الأخير من حياتهن، مما يؤدي إلى فقدان استقلاليتهن.

وتوضح هافر، التي تركز في عيادتها على علاج المريضات في سن اليأس، التغيير في أولويات النساء، حيث أصبح هدفهن الأسمى هو “إبعادي عن دار رعاية المسنين” بدلاً من مجرد “مساعدتي أعيش أطول”. يعود ذلك غالباً إلى مشاهدة الأمهات والخالات وهن يفقدن استقلاليتهن مع تقدم العمر.

يتم تشخيص النساء بمعدلات أعلى بحالات صحية تعيق قدرتهن على رعاية أنفسهن في المنزل، وأبرزها الخرف وهشاشة العظام. تقول هافر: “فقدان الكتلة العضلية يؤدي إلى ضعف شديد يمنعك من أداء أنشطة الحياة اليومية، وفقدان القدرات الإدراكية يعني أنك لا تستطيعين الاعتناء بنفسك”.

وتؤكد أن هذه التحديات هي الدافع الأساسي وراء تبني النساء للتغييرات الصحية، ليس لغرض المظهر أو الوزن، بل “لأنهن يهتممن بالبقاء بصحة واستقلالية لأطول وقت ممكن”. وتتساءل: “فما جدوى العيش حتى 120 عاماً إذا كنت طريح الفراش ولا تستطيع الاعتناء بنفسك؟”، مما يلخص جوهر السعي نحو “شيخوخة صحية ومستقلة”.

شاركها.
Exit mobile version