كشفت مراجعة حديثة لمجموعة من الدراسات أن تغيرات طفيفة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات المبكرة للإصابة بمرض الخرف، وذلك قبل ظهور الأعراض المعروفة. تشير الأبحاث إلى أن اللغة، باعتبارها وظيفة دماغية معقدة، تتأثر عند حدوث ضعف في الشبكات العصبية المسؤولة عن الاستيعاب والتعبير، مما يجعل هذه التغيرات اللغوية مؤشرات محتملة مبكرة للمرض.

ووفقًا لمراجعة علمية نشرت مؤخرًا، يمكن للمساعدة في تحليل أنماط الحديث التنبؤ بالخرف قبل سنوات، وبدقة قد تتفوق في بعض الأحيان على اختبارات الذاكرة التقليدية. رصد الباحثون أربع تغيرات رئيسية في طريقة الكلام قد تنبئ بالإصابة المبكرة للخرف:

بطء الكلام: مؤشر دقيق لتراجع القدرات الذهنية

يُعتبر انخفاض سرعة الحديث علامة أدق على تراجع القدرات الذهنية مقارنة بصعوبة إيجاد الكلمات. تشير الدكتورة إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية، إلى أن أي تباطؤ ملحوظ في وتيرة الحديث لدى شخص كان يتحدث بوتيرة طبيعية هو إشارة مقلقة تستدعي الانتباه.

كثرة استخدام كلمات التردد: دليل على صعوبات البحث عن الكلمات

يشكل الإكثار من استخدام كلمات التردد مثل “همم” و”آه” علامة مبكرة محتملة للخرف. يعود ذلك إلى أن هذه الكلمات تُستخدم عند مواجهة صعوبة في استرجاع الكلمات المناسبة، مما قد يشير إلى ضعف في وظائف التخطيط والانتباه.

يوضح الدكتور تيم بينلاند، رئيس قسم المعرفة والتعلم في جمعية ألزهايمر البريطانية، أن هذه الظاهرة ترتبط بالتغيرات التي تطرأ على المادة البيضاء في الدماغ مع التقدم في العمر. يؤدي هذا التباطؤ في انتقال الإشارات العصبية إلى صعوبة أكبر في استرجاع الكلمات بسرعة.

التوقفات الطويلة والمتكررة: علامة على تباطؤ معالجة الدماغ

أظهرت دراسات عديدة أن طول فترات التوقف وتكرارها أثناء الحديث من أوائل العلامات التي يمكن رصدها للتدهور المعرفي. تعكس هذه التوقفات تباطؤًا في سرعة معالجة الدماغ للكلمات ومشاكل في تحويل الأفكار إلى لغة.

على عكس التوقفات القصيرة والطبيعية المصاحبة للشيخوخة، غالبًا ما تصبح هذه التوقفات أطول وأكثر تكرارًا في المراحل المبكرة من الخرف، مما يعطل التدفق الطبيعي للمحادثة. تشير الدكتورة ماكسويني إلى أن التردد المتزايد والتوقفات الطويلة في منتصف الجملة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمراحل المبكرة للمرض.

تبسيط الجمل: انخفاض التعقيد اللغوي

تشير بعض الدراسات إلى تأثر بنية الجملة في المراحل المبكرة من الخرف، حيث يميل المصابون إلى استخدام جمل أقصر وأقل تعقيدًا. يترافق ذلك مع تراجع في استخدام الروابط التي تربط الأفكار، مما يجعل الكلام يبدو أكثر تقطعًا.

على الرغم من قدرة الأفراد على تكوين جمل صحيحة نحويًا، إلا أن هناك تحولًا ملحوظًا من الجمل متعددة الأجزاء إلى جمل أقصر، وذلك كمحاولة من الدماغ لتقليل الجهد اللازم لتنظيم الأفكار. عمليًا، قد يترجم ذلك إلى استخدام أقل لعبارات مثل “لأن” و”بسبب” و”عندما”، واستبدالها بجمل منفصلة.

تؤكد الدكتورة ماكسويني على أن إيقاع الكلام ووتيرته يتغيران، وتصبح الجمل أقل تعقيدًا وأكثر تجزؤًا. قد يميل الكلام أيضًا إلى أن يصبح أكثر نمطية، مع الاعتماد على عبارات مألوفة ومتكررة.

تتطلب هذه النتائج مزيدًا من البحث والتحقق السريري لتأكيد مدى دقتها في التنبؤ بالخرف، خاصةً مع التحديات المرتبطة بالتشخيص المبكر للأمراض التنكسية العصبية.

شاركها.
Exit mobile version