كتب – سيد متولي:


01:07 م


29/01/2026

منذ فجر التاريخ، لم تعتبر الجبال مجرد أعلى قمم اليابسة على وجه الأرض، بل كانت أيضا أقرب النقاط إلى السماء، ففي مختلف أنحاء العالم، نظر البعض إلى الجبال الشامخة على أنها مساكن الآلهة، ومواقع الوحي، وسبل التنوير، وصعد الناس هذه الجبال طلبا للبركة والمغفرة والتنوير، بينما دمجت الأساطير والنصوص المقدسة الجبال في الجغرافيا المقدسة للأديان.

وإلى جانب قيمتها الجمالية، تحمل الجبال قصصًا تؤثر في أنظمة المعتقدات والهويات، فيما يلي خمسة من أقدس الجبال في العالم، والقصص الخالدة التي تجعلها مقدسة.

جبل كايلاش، منطقة التبت ذاتية الحكم، الصين

يحتل جبل كايلاش، الذي يوصف غالبا بأنه المركز الروحي للعالم، مكانة فريدة في الجغرافيا الدينية العالمية، يعتبر هذا الجبل، المغطى بالثلوج، مقدسا لدى الهندوس والبوذيين والجاينيين وأتباع “البون القديمة”، بحسب تايمز أوف إنديا.

قمة آدم أو سري بادا، سريلانكا

يعد جبل آدم، أو سري بادا، الذي يرتفع شامخا فوق المرتفعات الوسطى لسريلانكا، أحد أروع مواقع الحج متعددة الأديان في العالم، لا تكمن خصوصية هذا الجبل في جماله فحسب، بل في كونه يجمع أربعة أنظمة دينية رئيسية في عبادة رمز واحد. يحمل الجبل أهمية روحية عظيمة لدى البوذيين والهندوس والمسلمين والمسيحيين.

بالقرب من قمته، يوجد تكوين صخري طبيعي على شكل بصمة قدم بشرية، يرى البوذيون أنها بصمة قدم بوذا، التي يُقال إنها تُركت خلال زيارته الأسطورية للجزيرة، ويعتبرها الهندوس بصمة قدم شيفا، أما المسلمون والمسيحيون، فيرون فيها الخطوة الأولى التي خطاها آدم عليه السلام عندما نزل إلى الأرض بعد طرده من الجنة.

جبل فوجي، اليابان

قلما تجد جبالا تمزج بين الهوية الوطنية والمعنى الروحي بسلاسة جبل فوجي، يعد هذا البركان المتناظر، أعلى قمة في اليابان وأشهر معالمها الطبيعية، رمزا مقدسا في معتقدات الشنتو والبوذية، في أساطير الشنتو، يُعتبر جبل فوجي مقر كونوهاناساكويا-هيمي، التي ترمز إلى الحياة والولادة الجديدة والحماية من حرائق البراكين، خلال فترة إيدو، شجعت رحلات الحج المنظمة، المعروفة باسم حركة فوجيكو، عامة الناس على القيام برحلات صعود طقسية كأعمال تعبدية.

تنتشر الأضرحة على سفوح الجبل وقمته، ولا يزال العديد من المتسلقين يعتبرون هذه الرحلة نوعا من الحج لا مجرد تحد رياضي.

جبل سيناء، مصر

يقع جبل سيناء في صحاري شبه جزيرة سيناء القاحلة، ويعد جزءًا لا يتجزأ من التاريخ الديني للأديان الإبراهيمية، يعرف محليا باسم جبل موسى، ويعتقد أنه المكان الذي تلقى فيه موسى الوصايا العشر من الله، والتي أصبحت أساسا للأخلاق في اليهودية والمسيحية والإسلام.

وعلى مر القرون، صعد المصلون الجبل في صمت تام، وغالبا ما ينطلقون في رحلتهم قبل الفجر ليبلغوا القمة مع شروق الشمس.

عند سفح الجبل يقع دير سانت كاترين، أحد أقدم الأديرة المسيحية في العالم، وهو موقع مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

داخل أسواره العتيقة، توجد مخطوطات وأيقونات لا تقدر بثمن، بالإضافة إلى كنيسة الشجرة المشتعلة.

جبل أوليمبوس، اليونان

حتى قبل إعلانها حديقة وطنية وموقعا لتسلق الجبال، كان جبل أوليمبوس يعتبر عرشا رمزيا للآلهة، في الأساطير اليونانية، عرف أوليمبوس بأنه مسكن الآلهة الأولمبية الاثني عشر، وعلى رأسهم زيوس، ملك الآلهة، كان يعتقد أن أوليمبوس يخفي قصورا متلألئة حيث كانت الآلهة تتناول الطعام بشراهة وتتناقش في مصائر البشر.

بالنسبة لليونانيين، كان أوليمبوس خطا فاصلا بين عالم البشر وعالم الخالدين، مكانا مقدسا وعظيما جدا بحيث لا يجرؤ البشر على دخوله.

شاركها.
Exit mobile version