كشف باحثون صينيون عن نموذج جديد لتفسير أسباب انفجارات أشعة غاما فائقة الطول، وهي من أعنف الظواهر الكونية، وذلك في سياق جهودهم المتواصلة لفهم هذه الظواهر الكونية العنيفة. وركزت الدراسة على حدث استثنائي وقع في 2 يوليو 2025، والذي أظهر خصائص غير مألوفة أثارت نقاشات واسعة في مجتمع الفيزياء الفلكية.

نموذج صيني جديد يفسر انفجار أشعة غاما فائق الطول

قام فريق من معهد فيزياء الطاقة العالية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم بتحليل شامل لبيانات أقمار اصطناعية، بما في ذلك “Insight-HXMT” و”GECAM” لرصد حدث “جي آر بي 250702 بي”. امتدت فترة المراقبة لـ 30 يوماً حول وقت الانفجار، ليكتشف الفريق بشكل مفاجئ أن انبعاث أشعة غاما استمر لمدة 29 ساعة، وهو ما حطم الأرقام القياسية السابقة لهذه الظاهرة.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “رسائل المجلة الفيزيائية الفلكية”، حدد الباحثون تباينات زمنية ملحوظة في الإشعاع السيني المصاحب. واستناداً إلى هذه النتائج، اقترح الفريق نموذجاً جديداً يشير إلى أن النجم الأصلي لهذا الانفجار كان نجماً فائق الضخامة، تتجاوز كتلته كتلة الشمس بصورة كبيرة.

يعتمد النموذج الجديد على فكرة أن عملية انهيار النجوم فائقة الضخامة قد تمتد لعشرات الأيام، على عكس ما يحدث في انفجارات أشعة غاما التقليدية. عندما ينفد النجم وقوده النووي، ينهار قلبه ليشكل ثقباً أسود، والذي بدوره يبتلع المادة الداخلية للنجم بسرعة، مما يولد نفاثات نسبية تتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء. هذه النفاثات تعتبر المصدر الرئيسي لانبعاث أشعة غاما.

ثم، خلال عملية التراكم اللاحقة للمادة، تتكون نفاثات أخرى أبطأ قليلاً، وهي المسؤولة عن إصدار الإشعاع السيني المرافق. هذا السلوك الممدود في انبعاث الأشعة السينية يمكن أن يفسر المدة الطويلة بشكل غير طبيعي التي شوهدت في انفجار “جي آر بي 250702 بي”.

تقدم هذه الدراسة فهماً جديداً محتملاً لآليات انفجارات أشعة غاما، خاصة تلك التي تظهر خصائص فريدة. ويأمل الباحثون أن تساعد الأبحاث المستقبلية في تأكيد هذا النموذج وفهم النطاق الكامل للظواهر التي يمكن أن تنتج عن انهيار النجوم فائقة الضخامة. ويعد رصد المزيد من هذه الانفجارات الطويلة مهماً للتحقق من صحة هذه النظرية.

يبحث العلماء الآن عن المزيد من الأحداث المماثلة وتطبيق النموذج الجديد لتحليلها. وتشمل التحديات المستقبلية تحديد الخصائص الدقيقة للنجم الأصلي وكيفية تطوره قبل الانفجار، بالإضافة إلى فهم الآليات الفيزيائية الدقيقة التي تولد النفاثات الممدودة.

شاركها.
Exit mobile version