أعلن رئيس وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، جاريد آيزكمان، تأجيل إطلاق مهمة “أرتيميس 2” التي كانت مقررة في مارس المقبل، وذلك بسبب مشاكل تقنية تم اكتشافها في نظام تزويد الوقود بالصاروخ. هذه المهمة تمثل عودة البشر إلى محيط القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا، والتأجيل يثير تساؤلات حول الجدول الزمني الطموح للوكالة.
تأجيل “أرتيميس 2” لتشخيص خلل تقني في الصاروخ
صرح آيزكمان اليوم السبت بأن الفرق الهندسية في ناسا رصدت خللاً في تدفق الهيليوم بإحدى طبقات الصاروخ، وهو ما يستدعي إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع الرئيسي. وأوضح عبر منصة “إكس” أن هذه الأعطال، بغض النظر عن أسبابها الدقيقة، ستجعل نافذة الإطلاق المحددة لشهر مارس غير ممكنة. كانت ناسا قد حددت في السابق السادس من مارس كموعد مقترح للإطلاق.
تفاصيل المشكلة التقنية والجدول الزمني الجديد
تتعلق المشكلة بخلل في نظام تزويد الوقود بالهيليوم، وهو مكون حيوي لعمل الصاروخ. على الرغم من إجراء اختبار شامل للصاروخ في ظروف مشابهة لظروف الإطلاق الفعلية، والذي بدا ناجحًا في البداية، إلا أن تحليل البيانات كشف عن هذه المشكلة. يحتاج المهندسون الآن إلى أيام عدة لتقييم النتائج وإجراء فحوصات إضافية لضمان سلامة المهمة.
تتطلب عملية إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع وربما إجراء تعديلات، وقتًا إضافيًا قد يمتد إلى أسابيع أو أشهر. كانت ناسا قد أعلنت سابقًا عن عدة نوافذ إطلاق محتملة في شهري مارس وأبريل.
أهمية مهمة “أرتيميس 2” وتداعيات التأجيل
تعتبر مهمة “أرتيميس 2” خطوة حاسمة نحو عودة البشر إلى القمر، وتهدف إلى اختبار أنظمة مركبة الفضاء “أوريون” التي ستحمل رواد الفضاء حول القمر. ستكون هذه الرحلة، التي تستغرق حوالي عشرة أيام وتنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا، بمثابة اختبار لقدرات ناسا على إجراء رحلات فضائية مأهولة طويلة الأمد.
يستدعي تأجيل إطلاق “أرتيميس 2” تقييمًا لدقة الجداول الزمنية المستقبلية لبرنامج “أرتيميس”، والذي يشمل هبوط البشر على سطح القمر في مهام لاحقة. يمكن أن يؤثر هذا التأجيل على الجدولة الزمنية للمهام المستقبلية، بما في ذلك مهمة “أرتيميس 3” التي تهدف إلى تحقيق ذلك.
الخطوات التالية والتحديات المستقبلية
ستعمل فرق ناسا الآن عن كثب لتحديد الأسباب الجذرية للمشكلة التقنية وإجراء الإصلاحات اللازمة. من المتوقع أن تعلن الوكالة عن جدول زمني جديد للإطلاق بمجرد الانتهاء من الفحوصات وتلبية جميع متطلبات السلامة. يظل الهدف الرئيسي هو ضمان نجاح المهمة وسلامة رواد الفضاء، حتى لو تطلب ذلك مزيدًا من الوقت.

