الفنانة الإماراتية وصال آل علي: فن الجداريات يرسم الهوية الإماراتية بلمسة مجتمعية

أبوظبي – الاتحاد: ترسم الفنانة التشكيلية الإماراتية، وصال آل علي، قصصها وحكاياتها على واجهات المباني، لتترك بصمة فنية مميزة تجمع بين الجمال والرسالة المجتمعية الهادفة. بشهادتها في التربية الفنية، بدأت وصال مسيرتها كمعلمة للفنون البصرية، قبل أن تنضم إلى فريق جرافيتي الإمارات، لتبدأ رحلة احترافية في عالم الجداريات وفن الشارع، حيث تسعى إلى إضفاء لمسات إنسانية تعكس روح الوطن وهويته الثقافية الأصيلة، معتبرة أن أعمالها الفنية المعروضة في الأماكن العامة تمثل جسوراً للتواصل بين الإنسان والمكان.

وصال آل علي: شغف بالفن وتحوّل إلى فن الشارع

يكتشف شغف وصال آل علي بالفن مبكراً، حيث كانت تشارك بفاعلية في المعارض والمسابقات المدرسية، قبل أن تسلك المسار الأكاديمي بدراسة التربية الفنية في جامعة الإمارات. تحرص الفنانة على تطوير مهاراتها باستمرار، من خلال الالتحاق بدورات متخصصة، مما مكنها من إتقان التعامل مع مختلف الخامات والأسطح الفنية وأنواع الرسم المتعددة. ترى وصال أن الفن ليس مجرد هواية، بل هو أسلوب حياة وطريقة أساسية للتعبير عن الذات والهوية الإماراتية.

بداية مع فن الجرافيتي

جاء دخول وصال آل علي إلى عالم فن الجرافيتي بشكل مفاجئ، عندما شاركت في رسم جدارية ضمن مهرجان المسرح في خورفكان. وجدت نفسها مفتونة بهذا النوع من الفن الذي يتطلب مهارة عالية، ويعتمد بشكل أساسي على استخدام الرشاشات (السبري) لتنفيذ الأعمال. كانت التجربة بمثابة تحدٍ كبير، خاصة عند التعامل مع جداريات ضخمة تصل ارتفاعاتها إلى 10 أمتار، لكن مع الممارسة المستمرة، أصبحت أدوات وتقنيات الجرافيتي جزءاً لا يتجزأ من عالمها الفني.

الجداريات: معرض فني مفتوح ورسائل واقعية

تتميز الجداريات، بحسب رؤية وصال آل علي، عن اللوحات الفنية التقليدية، حيث تقدم “معرضاً فنياً خارجياً يراه الجمهور في الشوارع مباشرة، دون الحاجة لزيارة قاعات العرض”. تستلهم الفنانة أعمالها بشكل أساسي من الطبيعة والبيئة الإماراتية الغنية، وينعكس أسلوبها الواقعي التعبيري بوضوح في لوحاتها. تفضل وصال هذا الأسلوب لأنه يتيح لها التعبير عن المشاعر الإنسانية بصدق، ونقل الرسائل بوضوح وشفافية عبر أعمالها الفنية.

إنجازات بارزة ومشاركات دولية

قدمت وصال آل علي مجموعة من الأعمال الفنية البارزة داخل دولة الإمارات وخارجها. من أبرز مشاركاتها، الجدارية المضيئة الأطول التي دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية، والجدارية الخاصة بيوم العلم في مطار دبي الدولي، والتي أصبحت عملاً فنياً ثابتاً. كما شاركت في فعاليات فنية متنوعة في الأردن وقطر، ورسمت على قوارب الدفاع المدني، بالإضافة إلى مشاركتها المستمرة في جداريات دائرة الثقافة في خورفكان، التي تمتد لمسافة 100 متر.

حضور المرأة في فن الجداريات: تطلعات للمستقبل

ترى وصال آل علي أن فن الجداريات في الإمارات يشهد تطوراً ملحوظاً، وعلى الرغم من أن عدد الفنانين في هذا المجال لا يزال محدوداً، إلا أنها متفائلة بالمستقبل. وتلاحظ زيادة في حضور المرأة في هذا القطاع الفني، وهو ما يشجعها. تطمح وصال إلى رؤية مساحات فنية أوسع متاحة للفنانين، مع منح الفنانة الإماراتية المزيد من الفرص لعرض أعمالها على جدران الشوارع، حاملة رسائل ملهمة بألوان مشرقة.

ماذا بعد؟

تستمر وصال آل علي في البحث عن مشاريع جديدة لتوسيع نطاق أعمالها الفنية، مع التركيز على دمج الرسائل المجتمعية في جدارياتها. يبقى السؤال حول كيفية دعم المزيد من الفنانين الناشئين في هذا المجال، ومدى توفر الفرص لهم لتطوير مهاراتهم وتقديم أعمال مبتكرة تعكس الهوية الإماراتية.

شاركها.
Exit mobile version