رمضان: الشهر المبارك بين الأصالة والمعاصرة وتغير العادات

يقترب شهر رمضان المبارك، الذي يحمل معه أجواء روحانية مميزة وتواصلًا اجتماعيًا قويًا، حيث تتلهف القلوب لإحياء لياليه بالذكر والطاعات، وتتشابك فيه العلاقات الإنسانية على الصعيدين الأسري والمجتمعي. تشهد المجتمعات الخليجية والعربية والشرق أوسطية عمومًا، استعدادات سنوية لاستقبال هذا الشهر الفضيل، تتضمن تبادل التهاني وتجهيز المنازل وشراء الاحتياجات، وهي عادات متوارثة عبر الأجيال، لكنها تشهد تغيرات ملحوظة في مظاهرها.

تتسم الاستعدادات الرمضانية هذا العام، كما في الأعوام الأخيرة، بتزايد المظاهر الاحتفالية مقارنة بالسابق، حيث تتناغم هذه الاستعدادات مع الحالة الاقتصادية السائدة. تكتمل بهجة اقتراب الشهر الكريم بلقاءات نسائية تقليدية؛ لحزم حب الهريس والقمح، وتنقية البهارات، وتبادل الأحاديث والذكريات، في جو يغمره الفرح والسرور.

تغير الملامح الرمضانية: من الروحانية إلى المظاهر المادية

تأتي صلاة التراويح كأول ملمح روحاني في رمضان، حيث يجتمع الرجال في المساجد لتبادل التكبير والتهليل في خشوع. لكن اللافت للنظر هو التحول الذي طرأ على طبق “الهريسة” الرمضانية، الذي كان ينتظره الأولون بفارغ الصبر، ولم يكن متاحًا للجميع، بل كان يُقسّم بين المقتدرين وجيرانهم وأهلهم. اليوم، أصبحت الهريسة تباع في المطاعم، وفقدت بذلك مكانتها كطبق تقليدي يُوزع تعبيرًا عن الكرم والمودة، مما أفقده روحه الأصيلة.

تزيين رمضان: مظاهر جديدة في العادات النسائية

يُلاحظ كذلك تغير في العادات المرتبطة بالنساء، حيث أصبح التفصيل الجديد للملابس والتباهي بها بين السيدات أمرًا شائعًا في الولائم والعزائم الرمضانية، وما يصاحب ذلك من اهتمام متزايد بالملبس والزينة والحضور. هذا لم يكن سائداً في الماضي، حيث كانت الأمهات يؤكدن أن الشهر الكريم كان يمر دون ضجيج أو مبالغات، محافظًا على “هيبته” كشهر للعبادة في المقام الأول.

تنوع التغييرات وتأثيرها على الروح الرمضانية

لا تقتصر المتغيرات على هذه الأمثلة، فهناك العديد من التغييرات الأخرى التي تطال جوانب مختلفة، كالتواصل بين الناس، والأعمال التلفزيونية المقدمة، وما يبثه رواد وسائل التواصل الاجتماعي. هذه التطورات تساهم في تشكيل تجربة رمضان المعاصرة، مما يثير تساؤلات حول كيفية الحفاظ على الجوهر الروحي والاجتماعي لهذا الشهر الفضيل في ظل هذه التحولات.

نرجو الله أن يجعلنا وإياكم من صوّام الشهر الفضيل وقوّامه.

ماذا بعد؟

مع اقتراب حلول شهر رمضان، تبرز الحاجة إلى الموازنة بين مواكبة العصر والحفاظ على روحانية الشهر الأصيلة. يبقى التحدي الرئيسي هو كيفية استيعاب هذه التغيرات دون أن تطغى المظاهر المادية والاجتماعية على الهدف الأساسي للشهر، وهو القرب من الله وتقوية الروابط الإنسانية.

شاركها.
Exit mobile version