كتب : أسماء مرسي


03:00 م


02/01/2026

كتبت- أسماء مرسي:

قبل اختراع المصابيح الكهربائية، واجه الإنسان تحديا يوميا، كيف يجد الإنسان ضوءا في الليل ليتمكن من الرؤية والتنقل وينير الأماكن المغلقة مثل المنازل والمعابد والمقابر؟

في هذا الإطار، أوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الآثريين بوزارة السياحة والآثار، أن مرور الزمن شهد ظهور عدة نظريات حاولت تفسير الطريقة التي استخدمها المصريون القدماء في إضاءة الأهرامات والمقابر، حيث افترضت بعض الآراء أنهم لجأوا إلى وسائل متقدمة وغير مألوفة في ذلك العصر، ومن أبرز هذه النظريات:

أولا: نظرية المرايا

تفترض هذه النظرية أن المصريين القدماء استخدموا مرايا مصنوعة من البرونز أو النحاس لعكس أشعة الشمس إلى داخل الممرات والغرف المظلمة.

وفي عام 1999، أجرى العالم الفرنسي جان بير دوريلو تجربة ناجحة، استطاع خلالها إضاءة إحدى غرف هرم خوفو باستخدام نظام من المرايا المتحركة، ما أعاد إحياء هذه الفرضية علميًا.

ثانيا: نظرية المصابيح

أوضح الخبير الأثري أن هناك رأيا يقول إن المصريين القدماء عرفوا شكلا بسيطا من المصابيح الكهربائية، كانت تعمل من خلال بطاريات ناتجة عن تفاعلات كيميائية.

ويعتمد أصحاب هذه النظرية على بعض النقوش التي تبدو شبيهة بالمصابيح الحديثة، بالإضافة إلى آثار وُجدت على جدران بعض المواقع الأثرية، واعتبروها دليلا على استخدام الكهرباء، رغم عدم وجود إثبات علمي قاطع على ذلك.

ثالثا: نظرية الزجاج

تشير هذه النظرية إلى أن المصريين القدماء اعتمدوا على استخدام الزجاج الملون، وُضعت في أماكن محددة بجدران وأسقف المباني، بما يسمح بمرور أشعة الشمس وانكسارها، محدثة إضاءة طبيعية ذات طابع جمالي.

وفي عام 2001، أعلن عالم الآثار الألماني رودولف جانتشو أن بعض هذه القطع الزجاجية تحتوي على نسب مرتفعة من المغنيسيوم، ما يزيد من قدرتها على نشر الضوء.

رابعا: نظرية المادة المضيئة

تعتمد هذه النظرية على فكرة استخدام مواد طبيعية تصدر ضوءا في الظلام، مثل بعض أنواع الطحالب أو الفطريات أو معادن معينة، وعُثر على بقايا محتملة لمثل هذه المواد في بعض القبور، إلا أن هذه الفكرة ما زالت قيد البحث وتحتاج إلى دلائل علمية مؤكدة.

الدليل الأثري الحاسم.. المسارج الزيتية

بعد عرض مختلف النظريات، يظل الدليل الأثري هو الحكم الفاصل، ولمن يبحث عن الإجابة الأقرب للواقع، يمكنه التوجه إلى المتحف المصري بالتحرير، وتحديدا القاعة رقم 34 في الدور الثاني، حيث تُعرض مجموعة فريدة من المسارج الزيتية التي يرجع تاريخها إلى نحو 4000 سنة قبل الميلاد.

كيف أضاء المصري القديم عالمه؟

صُنعت المسارج في مصر القديمة من الحجر، وهي هي أدوات إضاءة قديمة كان يستخدمها الناس قبل اختراع الكهرباء، تكون من الحجر أو الفخار، وتُملأ بالزيوت النباتية أو الدهون الحيوانية، ويُوضع بداخلها فتيل من الكتان أو القماش، ثم يُشعل ليعطي ضوءا.

ومن خلال هذا الابتكار البسيط، وضع المصري القديم الأساس الأول لفكرة الشمعة المعروفة اليوم.

وتنوعت أشكال المسارج بحسب الغرض من استخدامها، ظهرت أحيانا على هيئة حيوانات مقدسة أو رمزية، وبعضها صُمم بفوهة مخصصة للإضاءة، بينما جاء بعضها الآخر دون فوهة، في شكل يشبه الطبق الصغير، وكان يُستخدم للإنارة أو في الطقوس الدينية مثل تقديم القرابين وحرق البخور.

ما الذي غيرته المسارج في فهمنا للتاريخ؟

كشفت هذه المسارج عن صورة واضحة وبسيطة لكيفية الإضاءة في مصر القديمة، وأظهرت أنها استُخدمت بكثافة أكبر في العصر الروماني، مع محاولات مستمرة لاستنتاج أشكالها وتطورها في العصور التاريخية الأقدم.

ورغم هذا التقدم في الفهم، لا يزال البحث قائمًا، ولا يزال لغز الإبداع المصري القديم مفتوحًا، ليؤكد مرة بعد مرة أن هذه الحضارة سبقت عصرها بآلاف السنين.

المسارج والإضاءة في مصر القديمة

قدمت المسارج صورة واضحة وبسيطة عن طريقة الإضاءة في مصر القديمة، وكشفت أنها كانت تُستخدم بكثافة أكبر في العصر الروماني، كما واصل الباحثون دراسة أشكالها وتطورها عبر العصور السابقة.

ورغم هذا التقدم في الفهم، يظل البحث مستمرا، ولا يزال لغز الإبداع المصري القديم مفتوحا، وأن هذه الحضارة سبقت عصرها بآلاف السنين.

اقرأ أيضًا:

أكثر المدن المعزولة عن العالم.. سكانها يعيشون بلا تكنولوجيا

برد لا يذوب.. 5 وجهات عالمية تغطيها الثلوج طوال العام

“روقان” على النيل.. ممشى “أهل مصر” وجهة ترفيهية مختلفة لرأس السنة

لماذا يتناول البعض 12 حبة عنب عند منتصف ليلة رأس السنة؟

“مش دور برد”.. طبيبة تحذر من حالة شائعة وخطيرة وراء سيلان الأنف

شاركها.
Exit mobile version