كتب : سيد متولي


07:00 م


19/01/2026

توصلت أبحاث علمية حديثة إلى أن القلق المزمن المرتبط بالأوضاع المادية وصعوبة تأمين الغذاء لا يقتصر تأثيره على الصحة النفسية فقط، بل يترك بصمة واضحة على القلب والأوعية الدموية، قد تفوق في بعض الحالات تأثير عوامل الخطر الطبية المعروفة.

وبين الباحثون أن الضغوط الاقتصادية تعمل كعامل بيولوجي فعال، يؤثر في أداء الجهاز الدوري وقدرته على التكيف مع الجهد البدني، وليس مجرد شعور نفسي عابر، بحسب CNN.

دراسة واسعة النطاق

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 280 ألف شخص بالغ، شاركوا في استبيانات تفصيلية حول ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب خضوعهم لفحوصات طبية دقيقة لتقييم صحة القلب، وركز الفريق على مفهوم العمر القلبي الوعائي، وهو مؤشر يعكس الحالة البيولوجية للقلب والأوعية الدموية مقارنة بالعمر الزمني الحقيقي.

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من ضغوط مالية مرتفعة أو انعدام الأمن الغذائي بدت قلوبهم أكبر عمرا بيولوجيا، حتى بعد استبعاد تأثير عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين أو الأمراض المزمنة.

لماذا يعد التوتر المالي أكثر خطورة؟

يختلف الضغط المرتبط بالمال عن غيره من أنواع التوتر، فهو غالبا طويل الأمد ولا يرتبط بحدث مؤقت، القلق بشأن الإيجار، والفواتير، والعلاج، والديون، أو إعالة الأسرة قد يلازم الشخص يوميا دون فترات راحة حقيقية.

هذا النوع من التوتر المستمر قد ينعكس على جودة النوم، ويحد من القدرة على شراء غذاء صحي أو الحصول على رعاية طبية مناسبة، كما يقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الاسترخاء، ما يفاقم أثره الصحي.

مقارنته بعوامل الخطر المعروفة

وتشير الدكتورة ليانا وين، طبيبة الطوارئ وخبيرة الصحة في CNN، إلى أن العلاقة بين التوتر المالي وتسارع شيخوخة القلب كانت قوية إلى درجة مماثلة، بل أحيانا أشد، من تأثير بعض عوامل الخطر التقليدية.

ورغم أن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين تظل من أبرز أسباب أمراض القلب، فإن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية بوصفها جزءا لا يتجزأ من تقييم المخاطر الصحية، لا بديلا عن العوامل الطبية، بل مكملة لها.

هل يعني ذلك أن المرض حتمي؟

تؤكد “وين” أن الإجابة هي لا، فالتوتر المالي يزيد من احتمالية الخطر، لكنه لا يحكم على الشخص بمصير صحي سيئ، فهناك دائما مجال للتقليل من التأثير السلبي عبر خطوات عملية وتدخلات طبية وسلوكية.

كيف يمكن حماية القلب؟

تبقى قواعد الوقاية الأساسية ثابتة: ممارسة النشاط البدني بانتظام، اتباع نظام غذائي صحي، الحفاظ على وزن مناسب، الامتناع عن التدخين، ومراقبة ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر.

كما أن الفحوصات الدورية ضرورية، لأن كثيرا من أمراض القلب تتطور دون أعراض واضحة، ويؤدي الاكتشاف المبكر والعلاج إلى خفض كبير في مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب.

وبما أن التوتر المزمن يلعب دورا محوريا، فإن تحسين جودة النوم، وممارسة تقنيات الاسترخاء واليقظة الذهنية، وتعزيز الروابط الاجتماعية، قد تساعد جميعها في تهدئة استجابات الجسم للضغط، ودعم صحة القلب على المدى الطويل.

اقرأ أيضا:

التهاب الزائدة الدودية.. إليك الأسباب والمضاعفات

“البرتقال ليس للجميع”.. تعرف على الفئات الممنوعة من تناوله

إنذار بالجلطة.. جمال شعبان يحذر من علامة لا يجب تجاهلها

اغلقوا النوافذ.. نصائح لمرضى الحساسية خلال تقلبات الطقس

مكافحة الالتهابات.. 5 فوائد للأناناس غير متوقعة

شاركها.
Exit mobile version