تقف دولة الإمارات العربية المتحدة في السابع عشر من يناير، وقفة اعتزاز وفخر، وهي تحيي الذكرى الرابعة لـ«يوم العزم»، ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد محطة عابرة في تاريخ الدولة، بل تحول إلى رمز للسيادة الوطنية.
وتجسيد حي للتلاحم الشعبي مع القيادة والقوات المسلحة، ومحطة وطنية مستمرة، تؤكد أن قوة الأوطان لا تُقاس بقدرتها على تجاوز التحديات، بل بقدرتها على الاستعداد لها، وتحويلها إلى فرص لتعزيز التماسك، والجاهزية، والثقة بالمستقبل. ويمثل «يوم العزم» محطة تاريخية ملهمة في التفاني والتضحية، لتظل دولة الإمارات مركزاً عالمياً للعطاء الإنساني ونشر قيم التسامح والسلام من أجل تعزيز الاستقرار والازدهار الإقليمي والعالمي.
وعكست مواقف دولة الإمارات التاريخية في مواجهة الإرهاب إيمانها الراسخ بأن التصدي للجماعات المتطرفة ومن يقف خلفها يمثل معركة إنسانية شاملة، تتطلب تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد أمن واستقرار الدول والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.
وتعد الإمارات من الدول السباقة في التحذير من تنامي ظاهرة الإرهاب منذ سنوات طويلة، إذ دعت باستمرار إلى التعاون الإقليمي والدولي لمكافحته واجتثاث جذوره، وأسهمت بفاعلية في دعم المبادرات والجهود الهادفة إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين، انطلاقاً من نهجها المسؤول والتزامها بالقضايا الإنسانية.
تنطلق الرؤية الإماراتية في ذكرى «يوم العزم» من قاعدة استراتيجية صلبة مفادها أن «قوة الدول تكمن في قدرتها على الاستعداد للمستقبل، وليس فقط رد الفعل على الحاضر، إذ يأتي الاحتفاء بهذا اليوم محملاً بمشاعر الوحدة والولاء والتضامن والصمود من شعب دولة الإمارات مواطنين ومقيمين بما يعكس القيم الوطنية الراسخة في دولة التسامح والتعايش بسلام وخير ومحبة.
استقرار
ويرسخ «يوم العزم» فكرة أن الاستقرار الذي تنعم به دولة الإمارات ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب وتخطيط استباقي وجاهزية للمستقبل. فالإمارات قيادة وشعباً تقف صفاً واحداً أمام أي تهديد يطال أمنها.
ويعد أبناؤها صمام الأمان لردع كل عدوان، متسلحين بقدرات دفاعية متطورة وعالية، وعلاقات معززة بتحالفات يمكن الوثوق بهم في الأزمات، إذ لم تكتفِ الإمارات بهذا اليوم بدحر العدوان وحماية سمائها وأرضها، بل جعلت من هذا الحدث دافعاً لتعزيز منظومتها الأمنية، وتطوير دبلوماسيتها الدولية لمحاربة الإرهاب، وترسيخ الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية.
ورسخ «يوم العزم» قيم النخوة الإماراتية والتلاحم بين القيادة والشعب، والاعتزاز بقوة دولة الإمارات وجاهزيتها للتصدي لمختلف التحديات كجزء أساسي من التخطيط للمستقبل، وأكد على أن تلاحم أبناء الوطن هو السد المنيع أمام الطموحات الإرهابية.
وقد تجلى هذا التلاحم في ذكرى يوم العزم بأبهى صوره، حيث يقف أبناء الإمارات خلف قيادتهم الرشيدة، مجددين العهد على حماية المكتسبات الوطنية، ومجسدين يقظة دولة الإمارات قيادة وشعباً وعزمها على دحر التطرف والإرهاب ودعم التعايش والازدهار من أجل حاضر مزدهر ومستقبل مشرق.
والمضي في المسيرة التنموية المتميزة للدولة في شتى الميادين بعزم وإصرار وإرادة لا تعرف المستحيل، فدولة الإمارات تحرص على دعم الاستقرار والسلام في المنطقة وحول العالم، وكانت ولا تزال ضد التطرف والفكر الإرهابي، حيث قامت بدور رئيس في التصدي للإرهاب في اليمن وتحرير أراضيه وتعزيز البنية التحتية وتقديم المساعدات الإنسانية.
لم يكن هذا التضامن والتلاحم مجرد شعارات، بل ترجمه أبناء الوطن من خلال الثقة المطلقة بقواتنا المسلحة والاعتزاز بالدور البطولي لمجندي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المجهزة بأفضل وسائل الدفاع عالمياً، والتي تعد حصن الإمارات المنيع، ومصنع الرجال المستعدين دائماً للذود عن وطنهم بكل غالٍ ونفيس، والتضحية بأرواحهم دفاعاً عن الوطن وقيم الحق والعدل.
ولم تحقق الهجمات الإرهابية مأربها لتوقف عجلة التنمية في الإمارات، بل كانت دافعاً لمضاعفة الإصرار، فبينما كانت الدولة تتعامل مع التهديدات، كانت في الوقت ذاته تطلق المشاريع الكبرى، وتستقبل العالم.
جاهزية دفاعية
لقد نجحت دولة الإمارات في تحويل «تحدي الأمن» إلى «فرصة للتميز العالمي»، وذلك عبر تعزيز الجاهزية الدفاعية من خلال امتلاك أحدث التقنيات الدفاعية وتطوير الصناعات العسكرية الوطنية، إلى جانب الريادة الدبلوماسية، إذ قادت جهوداً دولية في مجلس الأمن لتصنيف الجماعات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها، وواصلت تعزيز الثقة الاقتصادية، فلم يتأثر المناخ الاستثماري فيها، بل زادت تدفقات الاستثمار الأجنبي، وهذا ما يعكس ثقة العالم في قدرة الإمارات على حماية بيئتها التنموية والاقتصادية.
لقد عززت المواقف الدولية الداعمة لدولة الإمارات بعد الحادثة مواصلة نموها الاقتصادي بما يرسخ صلابة دورها في دعم الاستقرار، ويعزز دور الإمارات كلاعب رئيسي في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وحرصها الدائم على التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لمكافحة التهديدات التي تستهدف الاستقرار.
واليوم تؤكد دولة الإمارات في الذكرى الرابعة ليوم العزم، أن مسيرة التنمية لن تتوقف وأن الدولة ماضية في مسيرتها التنموية الناجحة، مستندة إلى إرث القادة المؤسسين وطموح لا يحده سماء، ويؤكد ذلك مشاريع الدولة التنموية الرائدة في مجالات الفضاء، والطاقة النووية السلمية، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والتي تعد بمثابة رد عملي وقوي على كل من يحاول عرقلة مسيرة الازدهار.
فالدولة التي تتطلع نحو مئويتها في 2071، تدرك أن الطريق إلى القمة يتطلب تخطيطاً استراتيجياً طويل المدى، بعزم وإرادة لا تلين، وجاهزية دائمة لكل الاحتمالات.
تؤكد دولة الإمارات أن الاحتفاء بيوم العزم هو احتفاء بالمستقبل، فاليوم، تنظر الدولة إلى الغد بفكر استشرافي وثقة مطلقة بأن القادم أفضل، مدعومة بمنظومة وطنية متكاملة قادرة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، إذ تترجم هذه المناسبة حقيقة أن «الاستعداد» هو الكلمة الافتتاحية في قاموس القيادة الإماراتية.
ذلك الاستعداد الذي يحول كل تحدٍ إلى فرص، وكل أزمة إلى قفزة نوعية نحو الأمام، حيث ترسم القيادة الرشيدة قصة وطن آمن بقدرات أبنائه، واستثمر في كوادره الوطنية في مختلف المجالات، وجعل من تحديات الماضي جسوراً يعبر بها نحو ريادة المستقبل.
وسيبقى يوم 17 من يناير علامة فارقة في الذاكرة الوطنية لدولة الإمارات، ليس للذكرى بل لاستلهام الدروس والعبر، باعتباره يوم «تجديد العهد» بأن تظل الإمارات شامخة ورايتها خفاقة ويبقى أمنها خطاً أحمر وأبناؤها حصناً منيعاً في وجه كل معتد، بحيث تمضي قوافل البناء والتعمير دون توقف، برؤية ثاقبة وعزيمة إماراتية لتحقيق طموحات شعب لا يعرف المستحيل.
الدولة لاعب رئيس في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم
استقرار دولة الإمارات نتاج عمل دؤوب وتخطيط استباقي وجاهزية للمستقبل

