مايكل كاريك: أمل مانشستر يونايتد الجديد لاستعادة أمجاد “الشياطين الحمر”
في ظل بحث مانشستر يونايتد عن استعادة مجده تحت قيادة مدرب جديد، يبرز اسم مايكل كاريك كمرشح واعد لقيادة “الشياطين الحمر” نحو مستقبل مشرق. بعد 13 عامًا من رحيل السير أليكس فيرجسون، يجد النادي نفسه في مفترق طرق، محاولًا تكرار نجاحاته السابقة، وقد تكون خطوته التالية التمسك بالمدرب الذي أظهر بصيص أمل جديد.
اعتمد مانشستر يونايتد في اختيار مدربيه مؤخرًا على استقطاب أفضل المواهب التدريبية في أوروبا. ورغم أن أسماء مثل إريك تين هاج وروبن أموريم كانت محط أنظار العالم، إلا أنهم واجهوا صعوبات أمام عظمة النادي، وشعروا بالضغط عندما تدهورت النتائج. يتطلب فهم طبيعة هذا الدور الفريد فهم خصوصية مهمة تدريب مانشستر يونايتد.
تُعد إدارة نادٍ من النخبة مهمة صعبة، لكن مانشستر يونايتد أشبه بآلة إخبارية تعمل على مدار الساعة، تضخم أبسط الأمور لتتحول إلى قضايا كبرى. دخل مايكل كاريك قلب المعركة مع “الشياطين الحمر” في لحظة فوضى، ورغم تدريبه لأربع مباريات فقط (3 انتصارات وتعادل واحد)، فإن الاحتفاظ به في منصبه يبدو منطقيًا.
تكتيكات كاريك منذ وصوله كانت مثالية، والأهم من ذلك، أنها تتوافق مع ما يُعرف بـ “روح مانشستر يونايتد”. بعد فترة وجيزة من رحيل أموريم، انتشرت نكات حول ماهية هذه الروح وما إذا كانت موجودة أصلاً. يعتبر العديد من الجماهير أن كاريك نجح في إعادة إحياء هذه الروح.
يبتعد كاريك عن التغييرات الروتينية في خط الدفاع، مفضلاً إشراك مهاجمين بدلاً من المدافعين في الدقائق الأخيرة. ورغم أن أداء مانشستر يونايتد أمام فولهام ووست هام يونايتد لم يكن مثالياً، إلا أن جرأة كاريك أثمرت عن النتائج المرجوة. كان لإشراك بنجامين سيسكو كبديل في المباراتين تأثير واضح، وأسلوب تمرير الكرة لدى كاريك يختلف جذرياً عن أسلوب سلفه، مما يمنح الثقة لبرونو فرنانديز وزملائه.
تحول الفريق من أسلوب لعب واحد لم يكن يشكل تهديداً كافياً، إلى القدرة على تمرير الكرة بسلاسة في المساحات الضيقة والانطلاق بها. وجه كاريك اللاعبين بضرورة التقارب، ثم منحهم حرية التعبير عن أنفسهم.
أظهر العمود الفقري للفريق تحت قيادة كاريك بوضوح أن المسؤولية تقع على عاتق الثنائي الهجومي. يشغل ليساندرو مارتينيز وهاري ماجواير مركزي قلب الدفاع، وهما ثنائي يتميز بتمريرات متقنة وسلسة، ولا يجدان صعوبة في التخلص من الضغط والتقدم بالكرة.
أمامهما، عاد كوبي ماينو إلى الفريق إلى جانب كاسيميرو. يسعى كلا اللاعبين دائماً إلى تمرير الكرة للأمام عند استلامها، حتى وإن كانت تمريرات كاسيميرو غير دقيقة في بعض الأحيان. كما عاد برونو فرنانديز إلى مركزه المفضل. غالبًا ما يكون تغيير التكتيكات والتشكيلة في منتصف الموسم أمرًا صعبًا للغاية، لكن كاريك لاحظ ما لم يعجبه، وقام بتطبيق تغييرات ناجحة.
عند تعيين مدربين مؤقتين، تلجأ العديد من الأندية إلى المدربين أو مساعديهم الذين سبق لهم العمل معها، لمعرفتهم التامة بالبيئة والفريق واللاعبين. عمل كاريك مع العديد من هؤلاء اللاعبين في عام 2021، وهم يكنون له تقديراً كبيراً. يمكن لشخصيات بارزة مثل لوك شو وبرونو فرنانديز أن ينقلوا للاعبين الجدد مدى استمتاعهم بالعمل معه، أو على الأقل ما يمكن توقعه.
هناك سبب آخر يدعم اختيار كاريك، وهو أنه سيحظى بمساحة أكبر من الحرية مع الجماهير، وهو أمر بالغ الأهمية. فقد سبق أن فشل مدربون في أندية أخرى في كسب ود الجماهير، ودفعوا ثمن ذلك غالياً.
ما التالي: سيظل إبقاء كاريك كمدرب دائم على مانشستر يونايتد قضية مطروحة للنقاش. سيعتمد القرار النهائي على النتائج المستقبلية، وقدرته على الحفاظ على زخم الأداء الإيجابي، ورؤية الإدارة طويلة المدى للنادي. يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة الأمل الحالي إلى نجاح مستدام.
